قراءة · مشروع اتفاقية مكومار مكناس للبيئة
عمار الوافي
اعداد وتحليل
عمار الوافي

مشروع اتفاقية الشغل
الجماعية

شركة مكومار مكناس للبيئة
قراءة في التناقضات والثغرات القانونية والمالية
في ضوء مدونة الشغل المغربية وأحكام قطاع التدبير المفوض
الصفقة المرجعية 2025/42
المجال الجغرافي استغلالية حمرية والزيتونة — مكناس
مدة الاتفاقية 3 سنوات قابلة للتجديد
عدد المواد 53 مادة موزعة على 4 أبواب
الأطراف الموقعة الشركة + 4 مكاتب نقابية (UGT، CDT، FDT، UMT)
المحور الأول

الملخص التنفيذي

يقدم هذا التقرير قراءة قانونية تحليلية معمقة لمشروع اتفاقية الشغل الجماعية المبرمة بين شركة مكومار مكناس للبيئة باعتبارها مدبرا مفوضا لقطاع النظافة بمدينة مكناس (مقطعي حمرية والزيتونة)، وبين أربع منظمات نقابية تمثل الأجراء.

يستند التحليل إلى أحكام مدونة الشغل (القانون 99-65)، والقانون 12-18 المتعلق بحوادث الشغل، والقانون التنظيمي 15-97 المتعلق بحق الإضراب، فضلا عن المبادئ العامة لقطاع التدبير المفوض.
وقد كشف الفحص الدقيق لبنود الاتفاقية عن مجموعة من التناقضات الجوهرية بين موادها، وعن ثغرات قانونية كبيرة تمس حقوق الأجراء الأساسية.

15
إشكالية قانونية مرصودة في الاتفاقية
12
ثغرة قانونية جوهرية بالمقارنة مع مدونة الشغل
9.580
درهم سنويا: الفجوة بين الفئة العليا والدنيا للأجراء
96%
من المنح يحرم منها الأجير غير المرسم
خلاصة عامة

الاتفاقية في صيغتها الحالية تعكس اختلالا واضحا في موازين القوة لصالح الشركة، وتحتاج إلى مراجعة جوهرية قبل التوقيع عليها لتفادي أي طعون قانونية لاحقة، ولضمان توافقها مع المعايير الدنيا التي تضمنها مدونة الشغل والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المغرب.

المحور الثاني

السياق العام وإطار الاتفاقية

الإطار القانوني والتعاقدي

تبرم هذه الاتفاقية في سياق خاص يتسم بتقاطع ثلاثة أطر قانونية متمايزة، يتعين على المحلل أخذها بعين الاعتبار:

الفئات المهنية المعنية

تنحصر الاتفاقية في الأجراء العاملين باستغلالية مكناس وحدها، شاملة مقطعي حمرية والزيتونة.
وتغطي ست فئات مهنية كما تحددها المادة الثامنة:

الفئة المهنيةالتصنيفملاحظات نقدية
الأطر والإداريونفئة علياغير محددة بدقة في الاتفاقية
رؤساء المناطقفئة إشرافيةلا توجد منحة مسؤولية
رؤساء الفرقفئة إشرافيةلا توجد منحة مسؤولية
السائقونفئة تقنيةمنحة المخاطر غائبة
عمال الصيانةفئة تقنيةبدون تصنيف مهني واضح
العمالفئة تنفيذيةالفئة الأكثر تأثرا
غياب التصنيف المهني التفصيلي

لم تتضمن الاتفاقية أي ملحق يتعلق بسلم الأجور أو التصنيف المهني (Grille des salaires)، رغم أن المادة 11 تنص على وجوب ذكر «تصنيف المنصب طبقا للاتفاقية الجماعية» في عقد الشغل.
هذه إحالة على غير موجود، وتعتبر ثغرة قانونية أولى.

المحور الثالث

التحليل المالي والإحصائي للمنح

تنص المادة 51 على تسع منح أساسية تختلف في طبيعتها (دينية، عائلية، اجتماعية)، وفي شروط الاستفادة منها. غير أن قراءة دقيقة لمضامينها تكشف عن هندسة تمييزية بين فئات الأجراء.

خريطة المنح حسب الفئة

المنحة المبلغ دائم قديم دائم جديد غير مرسم
عيد الأضحى2.500 دكاملمشروطمحروم
رمضان400 دكاملكاملغامض
عيد الفطر500 دكاملمشروطمحروم
عاشوراء700 دكاملمشروطمحروم
العمرة (قرعة)9.000 د6 أشخاص فقطمحروممحروم
النقل (شهريا)330 د / شهركاملكاملمحروم
التمدرس / طفل350 د × 3كاملكاملمحروم
السلة520 دكامل½ لمدة 5 سنواتمحروم
الحليب150 دكامل½ لمدة 5 سنواتمحروم
المولد النبوي200 دكامل½ لمدة 5 سنواتمحروم
المردوديةغير محدد!كامل½ لمدة 5 سنواتمحروم

المقارنة البصرية للمنح

يوضح الرسم البياني التالي توزيع المنح حسب نوعها وفئة الأجير المستفيد، مما يكشف عن الفجوة الكبيرة في المعاملة بين الفئات الثلاث:

مقارنة المنح حسب فئة الأجير
الرسم 1. المقارنة التفصيلية للمنح السنوية حسب فئة الأجير

نلاحظ أن أكبر مفارقة تظهر في حالة الأجير غير المرسم، الذي لا يستفيد عمليا إلا من منحة رمضان (وبشكل غامض)، بينما تتمتع الفئتان الأخريان (الدائم القديم والجديد) ببنية منح متقاربة، مع فروق متعلقة بثلاث منح فقط: السلة، والحليب، والمولد النبوي.

حساب المجموع السنوي والفجوة

مقارنة المنح السنوية حسب فئة الاجير
الفئة المجموع السنوي نسبة الاستفادة الفجوة عن الأعلى
دائم قديم 9.980 درهم
100%
دائم جديد
(أقل من 5 سنوات)
9.545 درهم
95.6%
− 435 درهم
غير مرسم / مؤقت 400 درهم فقط
4%
− 9.580 درهم
الفجوة بين الفئة العليا وغير المرسم تبلغ 9.580 درهم سنوياً، أي أن الأجير المؤقت لا يستفيد إلا من 4% مما يحصل عليه الأجير الدائم القديم، رغم أنهما يؤدّيان في الغالب نفس المهام.
الفئةالمجموع السنويالفجوة عن القديمنسبة المعاملة
دائم قديم9.980 د0 د (المرجع)100%
دائم جديد (< 5 سنوات)9.545 د− 435 د95.6%
غير مرسم / مؤقت400 د فقط− 9.580 د4.0%
إشكالية قانونية: مبدأ المساواة في الأجر

الفجوة المسجلة بين الأجير الدائم وغير المرسم تبلغ 96% من قيمة المنح، وهي فجوة لا تجد تبريرها في طبيعة العمل المنجز إذ يقوم الجميع بنفس المهام.
هذا التمييز قد يتعارض مع المادة 9 من مدونة الشغل التي تمنع التمييز بين الأجراء، ومع المادة 346 التي تكرس مبدأ «الأجر المتساوي عن العمل ذي القيمة المتساوية».
بل إن المسطرة المعتمدة (نصف المنحة للأجير الجديد لمدة 5 سنوات) تنشئ تمييزا قائما على الأقدمية دون أن يكون مرتبطا بإنتاجية أو أداء.

التوزيع النسبي للمنح

بالنظر إلى البنية الداخلية للمنح المستحقة للأجير الدائم القديم، يلاحظ أن منحة النقل وحدها تستأثر بـ 39.7% من إجمالي المنح السنوية، تليها منحة عيد الأضحى بنسبة 25.1%.
أما المنح الاجتماعية (سلة، حليب، مولد) فلا تتجاوز مجتمعة 8.7%:

توزيع المنح السنوية — الاجير الدائم القديم (الإجمالي: 9.980 درهم)
المنحة المبلغ الوزن النسبي %
النقل السنوي 3.960 درهم
39.7%
عيد الاضحى 2.500 درهم
25.1%
التمدرس (3 أطفال) 1.050 درهم
10.5%
عاشوراء 700 درهم
7.0%
السلة 520 درهم
5.2%
عيد الفطر 500 درهم
5.0%
رمضان 400 درهم
4.0%
المولد النبوي 200 درهم
2.0%
الحليب 150 درهم
1.5%
المجموع 9.980 درهم 100%
ملاحظة: منحة المردودية غير مدرجة لعدم تحديد مبلغها في نص الاتفاقية — وهي ثغرة قانونية قائمة بذاتها.
الطبيعة الحقيقية لمنحة النقل

بقيمتها السنوية 3.960 درهم، تشكل منحة النقل المكون الأكبر في حزمة المنح.
غير أنها وفق منطق التعويض، ليست منحة بل تعويضا عن مصاريف يتحملها الأجير للوصول إلى مقر عمله.
اعتبارها «منحة» يخفي حقيقة كونها بديلا عن خدمة (نقل العمال) كان من المفترض أن توفرها الشركة، بل إن دفاتر التحملات في صفقات التدبير المفوض عادة ما تلزم الشركة بذلك.

المحور الرابع

تحليل نظام الخصومات

تنشئ المادة 52 من الاتفاقية نظاما متدرجا للخصم من المنح في حالات مختلفة، بعضها مرتبط بسلوك الأجير، وبعضها الآخر مرتبط بظروف خارجة عن إرادته (المرض)، أو بإجراءات تأديبية مسبقة.

الخصومات التراكمية
الرسم 4. قيمة الخصومات التراكمية حسب نوع المخالفة

الإشكاليات القانونية في نظام الخصم

الإشكالية الأولى: الخصم على الغياب المرضي المبرر

تنص المادة 52 صراحة على خصم 520 درهم (السلة) في حالة الغياب لثلاثة أيام لأسباب مرضية، وخصم 1.000 درهم في حالة الغياب لأكثر من ثلاثة أيام مرضية.
وهذا التنصيص يطرح إشكالية قانونية جوهرية:

موقف قانوني واضح

الخصم من المنحة بسبب مرض ثابت بشهادة طبية يفتقد إلى السند القانوني، ويمكن للأجير المتضرر اللجوء إلى مفتشية الشغل أو المحكمة المختصة للطعن في هذا المقتضى تحديدا، باعتباره يتعارض مع المادة 271 من مدونة الشغل وروح الفصل 31 من الدستور المغربي الذي يضمن الحق في الرعاية الصحية.

الإشكالية الثانية: ازدواجية العقوبة

ينص البند الخاص بـ «حصول الأجير على عقوبة تأديبية» في المادة 52 على خصم 1.000 درهم من المنح.
هنا تنشأ مفارقة قانونية: العقوبة التأديبية بحد ذاتها (إنذار، توبيخ، توقيف) هي عقوبة كاملة في مفهوم المادة 37 من مدونة الشغل، وإضافة خصم مالي إليها يشكل عقوبتين على فعل واحد، وهو ما يخالف مبدأ «لا عقوبتين على فعل واحد» (Non bis in idem).

الإشكالية الثالثة: عدم تناسب الخصم مع المخالفة

في حالة «التأخر مرتين في الشهر» يتم خصم 330 درهم (منحة النقل).
لو افترضنا أن الأجير تأخر مرتين بعشر دقائق في كل مرة، فإن إجمالي وقت التأخر لا يتجاوز 20 دقيقة.
خصم 330 درهم على هذا التأخر يعني أن قيمة الدقيقة الواحدة تساوي 16.5 درهم، في حين أن أجر الساعة (وفق المادة 17) يحسب على أساس 1/191 من الأجرة الشهرية، أي أن دقيقة العمل تساوي عمليا أقل من 1 درهم لأجير يتقاضى 3.000 درهم شهريا.
النسبة هنا بين الخصم والضرر المهني تفوق 16 إلى 1.

تصاعد العقوبات في حالة التأخر

تنص المادة 17 على سلم تأديبي من ثماني درجات للتأخر خلال 12 شهرا، يصل إلى الفصل عن العمل في الدرجة الثامنة:

سلم العقوبات
الرسم 5. السلم التصاعدي لعقوبات التأخر (المادة 17)
ملاحظة قانونية على المادة 17

تتعارض المادة 17 مع المادة 37 من مدونة الشغل التي تحصر العقوبات التأديبية في أربع درجات قبل الفصل.
الإطار المعتمد في الاتفاقية يقسم العقوبات إلى ثمان درجات، وهو ما قد يبدو إيجابيا في مظهره، لكنه يخلق التباسا في التطبيق ويمنح الإدارة هامش تقدير واسعا.
كما أن «النقل إلى مصلحة أخرى أو مؤسسة أخرى» في الدرجة السابعة لم ينص عليه القانون كعقوبة تأديبية، بل قد يعتبر تعديلا جوهريا لعقد الشغل يستلزم موافقة الأجير وفق المادة 22 من مدونة الشغل.

السيناريوهات التطبيقية

لفهم الأثر الفعلي للخصومات على دخل الأجير، أعددنا سيناريوهات افتراضية تجمع بين فئة الأجير والمخالفات المرتكبة:

السيناريوهات
الرسم 6. السيناريوهات التطبيقية للمنح الصافية بعد الخصومات

أجير دائم جديد تعرض لعقوبة تأديبية ولفترة مرض في نفس السنة قد يخسر 2.000 درهم، أي ما يعادل 21% من إجمالي منحه السنوية.
أما الأجير غير المرسم فيبقى في مستوى 400 درهم سنويا فقط.

المحور الخامس

الثغرات القانونية الجوهرية

إلى جانب التناقضات الداخلية، تخلو الاتفاقية من عدة حقوق وامتيازات تعتبر معيارية في اتفاقيات الشغل الجماعية بقطاع التدبير المفوض، خاصة بالنسبة للقطاعات ذات الطبيعة الخطرة كقطاع النظافة.

مصفوفة الثغرات
الرسم 7. مصفوفة الثغرات القانونية — النقاط الجوهرية الغائبة

غياب الإشارة إلى الأجر الأساسي وسلم الأجور

لا تتضمن الاتفاقية أي إشارة إلى:

تحفظ جوهري: المادة 7 + المادة 33

تنص المادة 7 على أن «المراجعة لا يمكن أن تتمحور أبدا حول الزيادات المالية في الأجور أو التعويضات أو المنح»، فيما تستثني المادة 33 من جدول اجتماعات لجنة الحوار «كل مطالب بزيادات مادية كيفما كان نوعها».
بمعنى آخر، الاتفاقية تتجاهل الأجر الأساسي من جهة، وتمنع من جهة أخرى التفاوض في شأنه طوال مدة العقد.
هذا الاشتراط يفرغ الاتفاقية من جوهرها كأداة للمفاوضة الجماعية، وقد يعتبر باطلا لتعارضه مع مبدأ حرية المفاوضة الجماعية المكرس في المادة 92 من مدونة الشغل.

غياب علاوة المخاطر

يعد قطاع تدبير النفايات من القطاعات الأكثر خطورة من حيث الصحة المهنية، إذ يتعرض الأجراء يوميا لمواد كيميائية، ومخلفات طبية محتملة، وروائح ضارة، وحرارة شديدة.
ومع ذلك، لا تتضمن الاتفاقية:

غياب الحماية الاجتماعية التكميلية

تكتفي الاتفاقية بالإحالة العامة في المادة 37 إلى «نظام الضمان الاجتماعي»، دون النص على أي تغطية تكميلية:

ثغرات في تنظيم وقت العمل

تكتفي المادة 20 بالإحالة العامة إلى المقتضيات القانونية لمدة العمل الأسبوعي، دون تحديد:

المحور السادس

التناقضات الصريحة بين البنود

كشف الفحص الدقيق للاتفاقية عن مجموعة من التناقضات بين موادها، مما يجعل تطبيقها مشوبا بالغموض ومثارا للخلاف.

التناقض بين المادة 7 والمادتين 33 و48

المادة 7
تنص على إمكانية مراجعة الاتفاقية بعد سنة ونصف من دخولها حيز التنفيذ، طبقا للمادة 112 من مدونة الشغل، مع اشتراط موافقة جماعة مكناس على التعديلات.
المادة 33
تستثني من جدول اجتماعات لجنة الحوار «كل مطالب بزيادات مادية كيفما كان نوعها خلال كل الفترة التالية لإبرام هذه الاتفاقية وحتى نهاية العقد الرابط بين الشركة وجماعة مكناس».
المادة 48
يلتزم المكتب النقابي بـ «عدم اللجوء إلى أي شكل من أشكال الإضراب، الاحتجاج أو التوقف عن العمل بسبب المطالب المادية قبل نهاية مدة الاتفاقية».
تحليل التناقض

تمنح المادة 7 ظاهريا حق المراجعة، لكن المادتين 33 و48 تفرغانها من محتواها بالكامل.
المادة 7 تتحدث عن مراجعة بعد 18 شهرا، بينما تمتد فترة منع المطالب إلى نهاية عقد التدبير المفوض الذي قد يستمر 5 إلى 7 سنوات.
النتيجة: المراجعة ممكنة نظريا، لكنها مستحيلة فيما يهم الأجر والمنح والامتيازات.
علاوة على ذلك، التزام النقابة بعدم الإضراب يصطدم مع الفصل 29 من الدستور الذي يضمن حق الإضراب.

التناقض في وضعية الأجير غير المرسم

تتعارض عدة بنود في الاتفاقية حول وضعية الأجير غير المرسم:

صياغة مشوشة في المادة 51

العبارة الأخيرة في المادة 51 تخلق نظاما هرميا غير منطقي: العمال السابقون مستفيدون، والعمال الجدد المرسمون مستفيدون (وفق دفتر التحملات)، والعمال الجدد غير المرسمين محرومون.
لكن العبارة في نص الاتفاقية تستعمل صيغة «استثناء من استثناء» تجعل القراءة عسيرة.
كان الأنسب اعتماد جدول واضح يبين فئات الأجراء وحقوق كل منهم.

التناقض حول العمل في الأعياد

المادة 23 تنص على أن العمل في الأعياد الرسمية ضرورة مهنية، وتعرض ثلاثة احتمالات للتعويض:

الاحتمال الثالث يتعارض مع أساس النص نفسه، لأن المادة 217 من مدونة الشغل تكرس أيام الأعياد كأيام راحة مؤدى عنها.
حضور العمل فيها يحق للأجير، لكن غيابه لا يعتبر «غير مبرر».
كما أن المادة 47 من الاتفاقية تذهب أبعد من ذلك فتنص على إمكانية «خصم منحة العيد للعمال الذين رفضوا العمل»، وهي عقوبة مالية على ممارسة حق دستوري.

تناقض المادة 25 مع نفسها

المادة 25 تنظم الغياب المرضي، وتتضمن:

هذه الفقرة تخلق ثغرة بالغة الخطورة.
صحيح أن المادة 272 من مدونة الشغل تسمح بفسخ العقد بعد 180 يوما من الغياب المتواصل، لكنها لا تتحدث عن «اعتبار مستقيلا»، بل عن انتهاء العقد، وهو فرق جوهري في الحقوق المترتبة (التعويض، الشهادة، إلخ).

حق الإضراب في ضوء القانون 97-15

تتميز هذه الاتفاقية بكونها من أوائل الاتفاقيات التي تبرم بعد دخول القانون التنظيمي 15-97 المتعلق بحق الإضراب حيز التنفيذ في 24 شتنبر 2025. وقد تعاملت معه في موضعين:

الفصل 29 من الدستور يكرس حق الإضراب كحق دستوري، والتنازل التعاقدي عنه لمدة قد تتجاوز خمس سنوات قابل للطعن في صحته.
المحور السابع

الجدول التجميعي للتناقضات والثغرات

يقدم الجدول التالي تلخيصا شاملا لجميع التناقضات والثغرات المرصودة في الاتفاقية، مع الإشارة إلى المراجع القانونية:

# الإشكالية الوصف المرجع القانوني
1تقييد حق الإضرابالمادة 48 تمنع الإضراب لأسباب مادية طوال مدة الاتفاقيةالفصل 29 من الدستور / القانون 97-15
2إفراغ المراجعة من محتواهاتناقض بين المادة 7 والمادة 33 حول الزيادات الماليةالمادة 92 من مدونة الشغل
3غياب الأجر الأساسي وسلم الأجورلا توجد إشارة إلى الأجر، علاوة الأقدمية، آلية الزيادةالمادتان 345 و350 من المدونة
4خصم على الغياب المرضيالمادة 52 تخصم منحا في حال الغياب المرضي المبررالمادة 271 من المدونة
5ازدواجية العقوبةخصم منح + عقوبة تأديبية على نفس الفعلمبدأ Non bis in idem
6اعتبار الأجير مستقيلاالمادة 25 تعتبر الأجير مستقيلا بعد 180 يوم مرضالمادة 272 من المدونة
7التمييز بين الأجراءنصف المنحة للأجراء الجدد المرسمين لمدة 5 سنواتالمادتان 9 و346 من المدونة
8غياب علاوة المخاطرلا توجد علاوة خاصة بمخاطر قطاع النظافةالكتاب الثاني من المدونة
9الإحالة على غير موجودالمادة 11 تذكر تصنيفا لا توجد له مرجعيةالمادة 15 من المدونة
10النقل التأديبي بين المؤسساتالمادة 17 تنص على نقل الأجير كعقوبة (تعديل عقد)المادة 22 من المدونة
11غموض وضعية غير المرسمينالتزامات كاملة بدون امتيازات مقابلةمبدأ المعاملة المتساوية
12الغياب في الأعياداعتبار الراحة في العيد «غيابا غير مبرر»المادة 217 من المدونة
13منحة مردودية غير محددةذكرها دون تحديد المبلغ أو المعاييرمبدأ تحديد الأجر بدقة
14غياب الحماية التكميليةلا تأمين تكميلي، لا تقاعد تكميلي، لا تعويض وفاةممارسات القطاع
15الغموض في وقت العمللا تحديد للساعات الإضافية، الليلية، الراحةالمادتان 184 و201 من المدونة

دلالة الألوان: خطر قانوني عال تحتاج إلى تعديل

المحور الثامن

التوصيات والمقترحات

بناء على التحليل السابق، نقدم مجموعة من التوصيات الموجهة لأطراف الاتفاقية، لتعديلها قبل التوقيع، أو لمراجعتها في أول فرصة قانونية متاحة.

توصيات عاجلة (قبل التوقيع)

توصيات مهمة (تعديلات جوهرية)

توصيات استراتيجية (إغناء الاتفاقية)

المحور التاسع

خلاصة عامة

اتفاقية الشغل الجماعية بين شركة مكومار مكناس للبيئة وممثلي الأجراء، رغم ادعائها تنظيم العلاقات المهنية وتحقيق السلم الاجتماعي، تكشف في تحليلها الدقيق عن اختلال جوهري في موازين القوة وفي بنيتها الحقوقية.
الاتفاقية في صيغتها الحالية تميل بقوة لصالح المشغل، وتقيد حقوق الأجراء بطرق متعددة:

التوقيع على الاتفاقية في صيغتها الحالية يضع كلا الطرفين أمام مخاطر قانونية: المشغل قد يواجه طعونا أمام المحاكم لاحقا، والنقابة قد تجد نفسها قد فرطت في حقوق منخرطيها لسنوات قادمة.

الحل الأمثل يكمن في إعادة فتح باب التفاوض على المواد الإشكالية، خاصة المتعلقة بالأجر، وحق الإضراب، والخصومات، والتمييز بين فئات الأجراء، قبل المصادقة النهائية وإيداع الاتفاقية لدى المصالح المختصة.

كلمة أخيرة

الاتفاقية الجماعية الناجحة هي تلك التي تحقق ربحا متبادلا (Win-Win) بين المشغل والأجراء، وتؤسس لعلاقة شغل مستقرة قائمة على الثقة والشفافية.
وهي ليست أداة لـ«تسكين» مطالب الأجراء أو لتحييد العمل النقابي، بل آلية حية تتنفس من خلال المراجعة الدورية والتشاور المستمر.