في الواجهة الأمامية لكل مقهى مغربي، وفي كل فاتورة كهرباء، وفي كل علبة سكر، وفي كل لتر بنزين، يدفع المغربي ضريبة لا يراها. لا تكتب على ورقة شهرية، ولا تخصم من راتب، ولا تطلب منه في مكتب رسمي. لكنها هناك، مدفونة في السعر. وفي مجموعها، تفوق ما تجمعه الدولة من ضرائب على دخول المواطنين وأرباح الشركات مجتمعة.

تسمى رسميا الضرائب غير المباشرة. وهي اليوم، المصدر الأول لتمويل الميزانية المغربية.

في سنة 2024، جمعت الدولة من هذه الضرائب 164 مليار درهم. بينما لم تجمع من الضرائب المباشرة على الدخل والأرباح إلا 134 مليار درهم.

الفارق ليس تقنيا. الفارق سياسي وأخلاقي.

لأن الضريبة غير المباشرة، بطبيعتها، لا تميز بين الفقير والغني. الفقير الذي يشتري كيلو سكر يدفع نفس النسبة من الضريبة على القيمة المضافة التي يدفعها الغني. لكن نسبة هذه الضريبة من دخل الفقير، تكون أضعاف نسبتها من دخل الغني.

شهادات ميدانية · VOICES FROM THE GROUND

ثلاثة أصوات تروي القصة من الواقع

١
موظف عمومي · 4,000 درهم شهريا · سلا

«راتبي 4,000 درهم. تخصم منه الضريبة على الدخل في المصدر، ثم الكنوبس. الباقي يذهب كله للاستهلاك: كراء، أكل، كهرباء، نقل. لا أستطيع أن أدخر درهما. كل شيء أشتريه يحمل TVA بـ 20%. حسبت مرة: أدفع للدولة ضريبة شهرية تقارب 550 درهم في الإجمالي. أي 14% من راتبي. ولا أرى مقابلها شيئا ملموسا.»

٢
تاجر صغير في قيسارية · فاس

«أنا مسجل تحت نظام المساهمة المهنية الموحدة. أؤدي ضريبة سنوية حسب نشاطي، وأحصل TVA على البيع وأدفع TVA على الشراء. لكن الزبائن، خاصة الموظفين، أصبحوا يشترون أقل بكثير. كلما رفعت الدولة TIC على المنتجات الأساسية، تنخفض القدرة الشرائية. أنا في الوسط: أدفع ضريبتي ويختفي زبوني في الوقت نفسه.»

٣
خبير جبائي معتمد · الدار البيضاء

«المنظومة الضريبية المغربية تعاني خللا بنيويا معروفا لدى الجميع: تعتمد على الضرائب غير المباشرة بنسبة تفوق المعدل الدولي. ضمن الإصلاحات الموصى بها منذ المناظرة الوطنية حول الجبايات 2019: توسيع وعاء الضريبة المباشرة، مراجعة الإعفاءات الجبائية الواسعة، وإحداث ضريبة على الثروة. لكن التطبيق محدود. التوازن لم يتحقق بعد.»

المنحنى المقلوب: 4 سنوات من التحول الصامت

حين نفتح الجدول 21-8 من ملف المالية العمومية، ونتتبع أرقام الضرائب من 2020 إلى 2024، تظهر قصة لم ترو في أي بلاغ حكومي.

المنحنى المقلوب: تطور الضرائب 2020-2024
بمليار درهم. الضرائب غير المباشرة (التي يدفعها الجميع بالتساوي) تنمو أسرع من المباشرة (على الدخل والأرباح)
الضرائب غير المباشرة (الاستهلاك) الضرائب المباشرة (الدخل والأرباح)
المصدر: ملف المالية العمومية، الجدول 21-8

الضرائب المباشرة ارتفعت من 92.7 مليار درهم (2020) إلى 133.8 مليار (2024)، أي نمو بنسبة 44% في أربع سنوات.

الضرائب غير المباشرة ارتفعت من 107.4 مليار إلى 164 مليار، أي نمو بنسبة 53%.

في 2020، كانت الضرائب غير المباشرة تتجاوز المباشرة بـ 15 مليار درهم. في 2024، الفجوة وصلت إلى 30 مليار درهم. تضاعفت في أربع سنوات.

ليست الضرائب نسبة على الورق. هي اختيار سياسي عن من يحمل عبء تمويل الدولة. حين تنمو ضرائب الاستهلاك أسرع من ضرائب الثروة، فهذا قرار صامت بأن المستهلك العادي هو من سيتحمل العبء
قراءة استراتيجية في ملف المالية العمومية
إنفوغرافيك · رحلة المال

رحلة 100 درهم من جيب المواطن إلى الميزانية

المرحلة 1 · الإنفاق
100 درهم
المواطن ينفقها على سلعة أو خدمة استهلاكية عادية (مواد غذائية، ملابس، خدمات...)
المرحلة 2 · الاقتطاع الضريبي عند الشراء
~ 17 درهم TVA
المعدل الفعلي للضريبة على القيمة المضافة (20% من السعر بدون ضريبة = 16.67% من السعر مع الضريبة) يذهب مباشرة إلى الخزينة العامة
المرحلة 3 · توزيع الـ 17 درهما في الميزانية العامة
17 درهم
يذهب إلى الميزانية العامة للدولة ويوزع على بنود متعددة حسب توزيع 2023
4.40 دج
خدمة الدين العمومي (23%)
3.10 دج
الأمن والدفاع والعدل (18.2%)
2.60 دج
التعليم (15.3%)
1.20 دج
البنية التحتية والفلاحة (7.2%)
0.95 دج
الدعم الاجتماعي / المقاصة (5.6%)
0.80 دج
الصحة (4.8%)
4.40 دج
الإدارة العامة والتسيير (26%)
المرحلة 4 · العود إلى المواطن
~ 4.50 درهم
فقط ما يعود مباشرة كخدمات اجتماعية ملموسة للمواطن: تعليم، صحة، دعم اجتماعي. الباقي يذهب لخدمة الدين، الأمن، الإدارة، البنية التحتية بعيدة المدى

ما يدفعه الفقير، ما لا يدفعه الغني

لفهم الفكرة بدقة، يكفي مثالان عمليان من الواقع المغربي.

السيناريو الأول
أسرة مغربية بدخل 3,000 درهم شهريا
الدخل الشهري3,000 درهم
نسبة الاستهلاك من الدخل100%
نسبة الادخارصفر
قابلية الاستفادة من الإعفاءات على الادخارلا توجد
TVA على كل درهم استهلاك (متوسط)~14%
420 درهم
TVA شهرية (14% من كامل الدخل) = 5,040 درهم/سنويا
السيناريو الثاني
أسرة مغربية بدخل 30,000 درهم شهريا
الدخل الشهري30,000 درهم
نسبة الاستهلاك من الدخل40%
نسبة الادخار والاستثمار60%
قابلية الاستفادة من الإعفاءات على الادخارواسعة
TVA على الاستهلاك فقط (متوسط)~14%
1,680 درهم
TVA شهرية (5.6% من كامل الدخل) = 20,160 درهم/سنويا

الغني يدفع رقما أكبر، نعم. لكن نسبة ما يدفعه من دخله هي 5.6% فقط. بينما الفقير يدفع 14% من كل ما يكسبه.

الفجوة 2.8 مرة.

منحنى تدفقي · STREAM GRAPH
تدفق الضرائب الجهوية عبر الزمن 2020-2024
تطور حصة كل جهة من الناتج الداخلي والضرائب المحصلة. عرض كل جهة في كل سنة يعكس وزنها النسبي في الاقتصاد
الدار البيضاء-سطات (32%)
الرباط-سلا-القنيطرة (16%)
طنجة-تطوان-الحسيمة (11%)
مراكش-آسفي (9%)
فاس-مكناس (8%)
سوس-ماسة (7%)
الشرق (5%)
بني ملال-خنيفرة (5%)
درعة-تافيلالت (3%)
الأقاليم الجنوبية الثلاث (4%)

المنحنى يكشف انقساما عميقا: ثلاث جهات (الدار البيضاء-سطات، الرباط-القنيطرة، طنجة-تطوان) تنتج ما يزيد عن 60% من الناتج الوطني وتساهم بأكثر من 70% من الضرائب. في المقابل، تسع جهات تتقاسم ما تبقى. الفجوة لا تضيق، بل تتسع عاما بعد عام.

المصدر: ملف الحسابات الوطنية، الجدول 22-18 · حسابات الجهات المساهمة في الضرائب من تقديرات التحقيق

رسم بياني تقابلي · WHO PAYS / WHO BENEFITS

من يدفع؟ ومن يستفيد؟

جانبان من المعادلة الضريبية المغربية، بأرقام 2024 الرسمية
العمود الأول
من يدفع
الأجراء
2.5+ مليون موظف وعامل · ضريبة الدخل المقتطعة في المصدر
40 مليار
المستهلكون
37 مليون مواطن · TVA + رسوم الاستهلاك على كل سلعة
164 مليار
التجار الصغار
350+ ألف شركة صغيرة · المساهمة المهنية + الضريبة على الدخل
15 مليار
الإجمالي
219 مليار
العمود الثاني
من يستفيد
الإعفاءات الضريبية
العقار، الفلاحة التصديرية، السياحة · نفقات جبائية سنوية
31.5 مليار
المناطق الحرة
طنجة المتوسط، القنيطرة الأطلسي · إعفاء من الضريبة على الشركات لـ 20 سنة
5 مليار
كبار المستثمرين
العقار، البنوك، الاتصالات · مساهمة الضريبة المهنية = 89 مليون فقط
15 مليار
الإجمالي
51.5 مليار

«الأجراء والمستهلكون والتجار الصغار يدفعون 219 مليار درهم سنويا. في المقابل، تتنازل الدولة عن 51.5 مليار درهم لصالح القطاعات الكبرى عبر الإعفاءات والمناطق الحرة. الفقير يمول، والغني يستفيد من الإعفاء.»

صندوق خاص · رقم لا تراه

النفقات الجبائية: 31.5 مليار درهم تتسرب سنويا من خزينة الدولة

في كل سنة، تنشر وزارة الاقتصاد والمالية تقريرا قلما يقرأ، اسمه "تقرير حول النفقات الجبائية"، مرفقا بمشروع قانون المالية. المقصود: حجم الإعفاءات والتخفيضات والتسهيلات التي تمنحها الدولة، والتي تمثل دخلا ضريبيا لم يتم تحصيله. حسب الأرقام الرسمية، بلغ هذا الرقم 31.493 مليار درهم سنة 2024، ثم ارتفع إلى 32.015 مليار درهم سنة 2025. أي ما يقارب ميزانية وزارة الصحة كاملة، وما يفوق جزءا كبيرا من ميزانية الدعم الاجتماعي.

31.49 مليار
إجمالي النفقات الجبائية 2024 (المصدر: تقرير النفقات الجبائية)
32.02 مليار
إجمالي النفقات الجبائية 2025 (+1.7% عن 2024)
23.4 مليار
الإعفاءات الكلية وحدها (73.1% من المجموع سنة 2025)
5.84 مليار
التخفيضات الضريبية (18.2% من المجموع)
274
عدد الاستثناءات الضريبية سنة 2025 (مقابل 268 في 2024)
1.55 مليار
التسهيلات المالية (في ارتفاع عن 2024)
تطور النفقات الجبائية عبر السنوات (بمليار درهم)
التوثيق والمصدر الحكومي

الأرقام أعلاه مأخوذة من "تقرير حول النفقات الجبائية" الذي تصدره وزارة الاقتصاد والمالية المغربية سنويا، ويرفق بمشروع قانون المالية. الرقم الرسمي للنفقات الجبائية سنة 2024 هو 31.493 مليون درهم، وسنة 2025 هو 32.015 مليون درهم، مع هيمنة الإعفاءات الكلية بنسبة 73.1% من الإجمالي.

المصدر: وزارة الاقتصاد والمالية · بوابة النفقات الجبائية ← مذكرة تقديم مشروع قانون المالية ←

ملاحظة منهجية: "النفقات الجبائية" تعني الموارد الضريبية التي تخلت عنها الدولة عبر إعفاءات وتخفيضات، وهي تختلف عن "الدعم" المباشر. التوزيع القطاعي التقديري (العقار، الفلاحة، التصدير، السياحة) مبني على التقارير الرسمية السابقة، علما أن إصلاحات الضريبة على الشركات (2023) والضريبة على القيمة المضافة (2024) خفضت بعض هذه النفقات عبر حذف 38 تدبيرا.

هذا الرقم -31.5 مليار درهم- يمثل، نظريا، ضريبة لم تحصل. لو كانت الإعفاءات أقل، لكانت موارد الدولة أكبر بهذا المقدار. وبالتالي، لما اضطرت لرفع TVA و TIC على المستهلك العادي.

والمستفيدون من الإعفاءات ليسوا المستهلكين العاديين. هم القطاعات الاقتصادية الكبرى: العقار، الفلاحة التصديرية، السياحة، الصناعة. وهي قطاعات يملكها، في الغالب، رأس المال الكبير، لا الطبقة المتوسطة ولا الفقيرة.

المعادلة المخفية

31.5 مليار درهم في إعفاءات للقطاعات الاقتصادية الكبرى، مقابل 23 مليار درهم ميزانية الدعم الاجتماعي (المقاصة) للمواد الأساسية. الدولة تتنازل عن ضرائب للأغنياء أكثر مما تدفع لدعم الفقراء. هذا ليس رأيا، هذا حساب من تقاريرها الرسمية.

من أين تأتي الـ164 مليار درهم؟

الجدول 21-3 يقدم التفاصيل.

المصدر الضريبيمبلغ 2024الحصةمن يدفعها مباشرة؟
الضريبة على القيمة المضافة (TVA)94,947 مليون74%كل مستهلك يشتري سلعة أو خدمة
الرسوم الداخلية على الاستهلاك (TIC)32,038 مليون25%مستهلكو الوقود، الكحول، التبغ...
ضرائب غير مباشرة أخرى1,327 مليون1%متفرقة
المجموع128,312 مليون100%المستهلك النهائي

أين يذهب كل درهم ضريبي؟

إنفوغرافيك دائري
توزيع كل 100 درهم في الميزانية المغربية 2023
من إجمالي 532.9 مليار درهم نفقات الميزانية (تسيير + استثمار + خدمة الدين)
الإدارة والتسيير العام
26%
خدمة الدين العمومي
23%
الأمن والدفاع والعدل
18.2%
التعليم (ابتدائي + ثانوي + عالي)
15.3%
البنية التحتية والفلاحة
7.2%
الدعم الاجتماعي (المقاصة)
5.6%
الصحة
4.8%

من كل 100 درهم تنفقها الدولة، 23 درهما يذهب لخدمة الدين العمومي قبل أن يصل أي شيء للمواطن. الصحة لا تأخذ سوى 4.8 درهم. التعليم 15.3 درهم. الدفاع والأمن مجتمعين يأخذون أكثر من ميزانية التعليم. والإدارة العامة تستحوذ على ربع كل ما تجمعه الدولة.

المصدر: ملف المالية العمومية 2025، الجداول 21-2 و21-6، حسابات التحقيق

المقارنة الدولية: مغرب يسير عكس الاتجاه

الدولةحصة الضرائب المباشرةحصة الضرائب غير المباشرةنوع النظام
الدنمارك68%32%تصاعدي قوي
السويد65%35%تصاعدي
كندا61%39%تصاعدي
فرنسا54%46%شبه متوازن
تركيا45%55%تنازلي
المغرب 202440%49%تنازلي

المغرب يصنف ضمن مجموعة الدول ذات الأنظمة الضريبية الأكثر تنازلية في العالم. الدول التي تعتمد ضرائب تنازلية تشهد، عادة، تفاوتات اجتماعية أكبر، احتجاجات شعبية أكثر تكرارا، وثقة أقل بين المواطن والدولة.

المعادلة في أرقام
164 مليار
ضرائب غير مباشرة 2024
134 مليار
ضرائب مباشرة 2024
31.5 مليار
إعفاءات ضريبية (نفقات جبائية)
×2.8
فجوة الفقير/الغني في عبء TVA
89 مليون
الضريبة المهنية على كل الشركات
23 درهم
من كل 100 درهم للدين العمومي

صمت السياسة، صخب الأرقام

اللافت في هذه القصة، مرة أخرى، هو الصمت الذي يحيط بها.

الإصلاح الضريبي في المغرب يناقش من ثلاث زوايا تقنية فقط: تبسيط الإجراءات، توسيع الوعاء، رقمنة التحصيل. لكنه نادرا ما يناقش من زاوية رابعة: العدالة الضريبية.

المناظرة الوطنية حول الجبايات التي انعقدت في 2019، وخرجت بقانون-إطار للإصلاح الضريبي في 2021، تحدثت عن "تخفيف العبء على الأسر" لكنها لم تحدد المسار: هل بتخفيض الضرائب غير المباشرة (التي يتحملها الجميع) أم بزيادة الضرائب المباشرة على الثروة؟

في الواقع الإحصائي، حصل العكس. الإصلاح الضريبي خفض الضريبة على الشركات (التي يدفعها كبار الملاك)، ورفع نسب TIC على بعض المنتجات (التي يدفعها كل المغاربة).

والمؤشر الأقوى على غياب نقاش العدالة الضريبية هو غياب أي ضريبة على الثروة (Wealth Tax)، أو ضريبة على الإرث الكبير، أو ضريبة على المعاملات المالية الكبرى.

المغرب يفرض ضريبة على عيش الفقير. لكنه لا يفرض ضريبة على ثروة الغني.

في النظام الضريبي العادل، ما يميز الفقير هو الحماية من الضريبة، لا حصره فيها. حين تنخفض الضريبة المهنية إلى 89 مليون درهم، وترتفع TVA على المواد الأساسية، فهذا ليس إصلاحا. هذا قرار سياسي بمن يحمل عبء الدولة
قراءة استراتيجية في تطور النظام الضريبي 2020-2024

أسئلة لم يجب عنها أحد

الأسئلة الموجهة

  1. لماذا لا تنشر المديرية العامة للضرائب بشكل مفصل وسنوي توزيع دافعي الضريبة على الدخل (IR) حسب فئات الدخل، لتقدير حصة الأجراء فعليا من حصيلتها؟
  2. كيف يمكن تفسير انخفاض الضريبة المهنية على الشركات إلى 89 مليون درهم في 2024، بينما الناتج الداخلي الإجمالي يتجاوز 1,480 مليار درهم؟
  3. ما الإعفاءات الضريبية التي تستفيد منها الشركات الكبرى والمناطق الحرة فعليا، وهل تخضع لتقييم دوري لجدواها الاقتصادية والاجتماعية؟
  4. لماذا تتجاوز النفقات الجبائية (الإعفاءات) ميزانية الدعم الاجتماعي بـ 14 مليار درهم؟ ومن المستفيد الفعلي من هذه الإعفاءات؟
  5. هل توفر لدى وزارة المالية دراسة موثقة لـ"العبء الضريبي النسبي" حسب فئات الدخل، تبين من يدفع كم من دخله للضرائب؟
  6. لماذا لا تتضمن المنظومة الضريبية المغربية ضريبة على الثروة (Wealth Tax) أو ضريبة على الإرث الكبير، رغم وجودهما في معظم الدول التي تتشدق المملكة بمراتب اقتصادية مماثلة؟
  7. كيف يبرر المشرع الضريبي رفع الرسوم الداخلية على الاستهلاك (TIC) في وقت ينخفض فيه دعم المقاصة بنسبة 39%؟
  8. متى ستطبق توصيات المناظرة الوطنية حول الجبايات 2019 الخاصة بالعدالة الضريبية وتقليص الإعفاءات غير المبررة؟

نحو نقاش وطني تأخر

الإصلاح الضريبي ليس مسألة محاسبية. هو، في جوهره، تعبير عن طبيعة العقد الاجتماعي. فما يجمعه ضريبيا يعكس من يضمن البلد رعايته، ومن يسمح له بالنمو، ومن يلقي عليه العبء.

المغرب اختار، في السنوات الأربع الأخيرة، أن يحول تدريجيا عبء تمويل الدولة من رأس المال إلى الاستهلاك. أي من الأغنياء إلى عامة الناس. هذا الاختيار قانوني، ومتسق مع توصيات بعض الهيئات الدولية. لكنه ليس محايدا. وله ثمن.

الثمن، حسب أرقام المندوبية السامية للتخطيط ذاتها، يظهر في تفاقم الفقر متعدد الأبعاد، في ركود الطبقة الوسطى، في تباطؤ الاستهلاك العائلي.

والمواطن المغربي، الذي يدفع 14% من دخله ضرائب غير مباشرة كل يوم، يستحق أن يعرف، أولا، أن هذا الرقم موجود. وثانيا، أنه قابل للتغيير. وثالثا، أن من يقرر تغييره أو إبقاءه هم نوابه في البرلمان، الذين انتخبهم ليمثلوه.

الأرقام لا تكذب. لكنها، في غياب من يقرأها بصوت عال، تظل صامتة.

وحين تصمت الأرقام، يصمت السؤال الأهم: لماذا يدفع الفقير الضريبة، بينما يستفيد الغني من الإعفاءات؟

منهجية العمل

اعتمد هذا العمل الموسع على خمسة مصادر رئيسية: ملف المالية العمومية (الإحصائيات السنوية للمغرب 2025، الجداول 21-2 إلى 21-8)، ملف الحسابات الوطنية، ملف التشغيل والأجور، تقرير النفقات الجبائية المرفق بمشروع قانون المالية 2025 الصادر عن وزارة الاقتصاد والمالية، وثلاث مقابلات ميدانية مع موظف وتاجر صغير وخبير جبائي.

المقابلات أجريت بشكل خاص لهذا العمل وأخفيت أسماء المشاركين الكاملة بطلب منهم.

تقدير حصة الأجراء من الضريبة على الدخل (75%) مبني على دراسات المديرية العامة للضرائب المنشورة في تقاريرها السنوية. تقدير العبء الضريبي النسبي مبني على بحوث المندوبية السامية للتخطيط حول نفقات الأسر.

أرقام النفقات الجبائية مأخوذة من التقرير الرسمي السنوي لوزارة المالية. التوزيعات حسب القطاعات والسنوات المبينة في الإنفوغرافيك مأخوذة من نفس المصدر.

المقارنة الدولية مبنية على بيانات منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD) لسنوات 2022-2023.

الخريطة الجهوية تقريبية تعكس الأنماط العامة للعبء الضريبي النسبي، ولا تستند إلى أرقام جهوية مفصلة لأن المديرية العامة للضرائب لا تنشر هذا التفصيل علنا (وهذا أحد الأسئلة المطروحة في هذا العمل).

هذا العمل لا يصدر أحكاما، بل يكشف العلاقات ويطرح الأسئلة.

عمار الوافي

عن الكاتب

عمار الوافي
«حين يدفع الفقير ضريبة على عيشه، ويستفيد الغني من إعفاء على ثروته، فالسؤال لم يعد عن الأرقام. السؤال عن أي دولة نريد، وأي عقد اجتماعي نقبل به للأجيال القادمة؟».