قراءة في مشروع اتفاقية شراكة
بناء الملعب الكبير لكرة القدم بمكناس
تحليل بندا بندا لمشروع اتفاقية الشراكة بين تسعة أطراف عمومية، بكلفة إجمالية تقديرية تناهز 600 مليون درهم.
تلخيص الاتفاقية
الموضوع نص — م.1
تحديد المساهمات المالية والعينية لتمويل وتنفيذ مشروع بناء الملعب الكبير بمكناس، إضافة إلى شروط تدبيره وتسييره.
المكون نص — م.2
ملعب بطاقة ~20.000 متفرج: عشب طبيعي، مستودعات، قاعات VVIP/VIP ومقصورات ضيافة، مركز إعلام، مدرجات ومرافق أمنية وتقنية.
المدة نص — م.4 و م.9
إنجاز المشروع خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2027.
صاحب المشروع نص — م.5
الجامعة الملكية لكرة القدم: صاحب المشروع والآمر بالصرف، ويفتح باسمها الحساب البنكي الجامع للمساهمات.
المنتدب نص — م.5
الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة: صاحب المشروع المنتدب المكلف بالإجراءات والصفقات والتتبع التقني والمحاسبة.
التتبع نص — م.6
لجنة إشراف وتتبع يرأسها عامل عمالة مكناس، تجتمع كل ثلاثة أشهر وتقرر بالتوافق.
العقار نص — م.3
تلتزم جماعة مكناس بوضع الوعاء العقاري رهن إشارة صاحب المشروع المنتدب.
الفسخ والنزاع نص — م.11 و م.12
الفسخ عند الإخلال أو التعذر؛ تسوية ودية ثم عبر والي الجهة ثم المحكمة الإدارية المختصة.
اقتباسات مباشرة من الاتفاقية
نصوص حرفية من مواد الاتفاقية، تليها قراءة رقابية لما لم يقله النص. المصدر: الوثيقة الأصلية
«شركة المنشآت الرياضية لفاس» ليست طرفا في الاتفاقية ولا معرفة فيها؛ كما أن قاعدة «التوافق» قد تعطل القرار عند الخلاف.
«رهن الإشارة» لا يحدد الشكل القانوني للعقار (تفويت/كراء/انتفاع)، و«حوالي» تجعل الكلفة تقديرية غير ملزمة دون متحمل للفائض.
سنتان لملعب بـ20.000 مقعد دون رزنامة تفصيلية ولا مؤشرات قابلة للقياس ولا غرامات على التأخير.
الفسخ هو الجزاء الوحيد: لا غرامات ولا آلية لاسترجاع الأموال المحولة عند الإخلال أو سوء الاستعمال.
التركيبة المالية للمشروع
| الطرف الشريك | مساهمة 2026 | مساهمة 2027 | المجموع |
|---|---|---|---|
| الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم | 150 | 150 | 300 |
| وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة | 75 | 75 | 150 |
| مجلس جهة فاس-مكناس | 50 | 50 | 100 |
| مجلس جماعة مكناس | 10 | 10 | 20 |
| مجلس جماعة مشور استينية | 10 | 10 | 20 |
| مجلس عمالة مكناس | 5 | 5 | 10 |
| المجموع الفعلي للمساهمات | 300 | 300 | 600 |
⚠ تناقض حسابي صريح في جدول الجدولة الزمنية استنتاج
المجموعان السنويان المدرجان في الجدول الأصلي للوثيقة (245 و355) لا يطابقان ناتج جمع المساهمات السنوية لكل طرف، والذي يعطي 300 لكل سنة. مجموع كل طرف على حدة سليم (600)، لكن التوزيع السنوي مختل.
كيف يقارن مشروع مكناس بملاعب أخرى؟
مقارنة إرشادية بكلفة وسعة ملاعب مغربية مرجعية. معطيات الملاعب الأخرى خارجية (مصادر صحفية ومرجعية)، أما معطيات مكناس فمن الاتفاقية. معطى خارجي
| المدينة / الملعب | السعة | الكلفة | النوع | الكلفة/مقعد |
|---|---|---|---|---|
| طنجة — ابن بطوطة | 45.000 (ووسع لـ75.600) | ~1.048 مليار درهم | بناء (2011) | ~23 ألف |
| الرباط — مولاي عبد الله | 68.700 | إعادة بناء — تقديرات متفاوتة (≈3–6 مليار درهم للمركب) | إعادة بناء | — |
| أكادير — أدرار | ~45.500 | ~860 مليون درهم + تأهيل ~370 مليون | بناء (2013) | ~19 ألف |
| مكناس — الملعب الكبير | 20.000 | ~600 مليون درهم الاتفاقية | بناء (مشروع) | ~30 ألف |
قراءة رقابية: رغم أن مكناس الأصغر سعة، فإن كلفته التقديرية لكل مقعد (~30 ألف درهم) تبدو الأعلى بين الملاعب ذات الأرقام الواضحة. ومع مراعاة فارق سنوات الإنجاز ومعايير 2030 وارتفاع كلفة البناء، يبقى هذا الفارق مؤشرا يستوجب تبرير البنود المالية بدقة. استنتاج
المصادر: ويكيبيديا، الوطن سبورت، أرض الملاعب، دليل ملاعب المغرب، ومطبوعات محلية. الأرقام تقديرية وتختلف بحسب «بناء جديد» أو «تأهيل» وسنة الإنجاز؛ المقارنة إرشادية لا قطعية.
خريطة تدفق الأموال
تتجمع مساهمات الأطراف الستة في حساب بنكي واحد باسم الجامعة، ثم تدبر عبر الوكالة (المنتدب) وتنفق على المقاولات. وفيما يلي حصة كل ممول من إجمالي 600 م.د. نص — م.4 و م.5
قراءة رقابية: النقطة الحرجة أن كل الأموال العمومية تمر عبر حساب طرف واحد هو نفسه الآمر بالصرف؛ وتسمية «الدولة» هنا إطار جامع للممولين العموميين. استنتاج
الخط الزمني ونقاط المراقبة
يحدد النص المدة في سنتين (2026–2027)؛ أما التسليم في 2028 فهو توقع واقعي لا يرد في الوثيقة، إذ يصعب إنجاز ملعب بـ20.000 مقعد في سنتين. نص — م.4 و م.9 / 2028 = استنتاج
الانطلاق
الدراسات ودفاتر التحملات وطلبات العروض وانطلاق الأشغال.
الأشغال
مواصلة البناء والتجهيز ضمن المدة المحددة نصا.
التسليم توقع
الاستلام المؤقت ثم النهائي — غير وارد في النص الذي يقف عند 2027.
نقاط المراقبة نص
قراءة رقابية: نقاط المراقبة موجودة شكلا، لكنها بلا آجال تفصيلية ولا مؤشرات قابلة للقياس ولا جزاءات على التأخر، ما يضعف فعاليتها. استنتاج
البنود الحساسة
1 تركيز السلطة المالية في الجامعة نص — م.5
الجامعة هي صاحب المشروع والآمر بالصرف، وتحول أموال جميع الأطراف العمومية إلى حسابها البنكي.
↩ الخطورة: تجميع أموال عمومية (~300 م.د من الوزارة والجهة والعمالة والجماعتين) في حساب طرف يتولى هو نفسه الصرف، ما يثير سؤال خضوعه للمراقبة العمومية.2 ظهور «شركة المنشآت الرياضية لفاس» نص — م.6
أسندت إليها كتابة لجنة الإشراف والتتبع.
↩ الخطورة: هذا الكيان ليس طرفا في الاتفاقية ولا معرفا فيها، فراغ في الصفة القانونية والمسؤولية.3 عدم تحديد ملكية المنشأة بعد الإنجاز استنتاج
لا بند يحدد من يملك الملعب ومن يستغله وكيف تقتسم مداخيله.
↩ الخطورة: رغم أن م.1 تذكر «شروط التدبير والتسيير»، فإن مرحلة الاستغلال غير منظمة إطلاقا.4 غياب توقيع جماعة مشور استينية نص — ص.15–16
الجماعة طرف ومساهمة بـ20 م.د لكنها لا تظهر ضمن الموقعين.
↩ الخطورة: قد يطعن في التزامها التعاقدي وفي صحة الوثيقة.5 انعدام الجزاءات والغرامات استنتاج
الأثر الوحيد للإخلال هو الفسخ.
↩ الخطورة: لا غرامات تأخير ولا آلية لاسترجاع الأموال عند عدم الإنجاز أو سوء الاستعمال.التناقضات داخل النص
١ تناقض حسابي في الجدولة الزمنية نص — م.4
المجموعان المدرجان (245 و355) لا يطابقان الناتج الفعلي (300/300) — خطأ داخلي يجب تصحيحه. (مفصل بالرسم في الصفحة 3)
٢ تناقض بين حجم المشروع والمدة استنتاج
ملعب بـ20.000 مقعد بكل مكوناته في سنتين فقط: أجل أقرب إلى سقف نظري منه إلى برمجة واقعية تشمل الدراسات والرخص والصفقات والبناء والتجهيز.
٣ تناقض بين الأهداف والوسائل نص — م.1
الاتفاقية تعلن تحديد «شروط التدبير والتسيير» لكن لا توجد أي مادة تنظم مرحلة الاستغلال (المسير، النفقات، المداخيل، الصيانة).
٤ ازدواج تحرير المادة 13 نص — ص.13 و14
تكرار المادة نفسها في صفحتين متتاليتين — خلل تحريري/تنضيدي.
٥ تباين بين عدد الأطراف وعدد النظائر نص — ص.2 و13
الاتفاقية حررت في «ثماني (8) نظائر» والموقعون ثمانية، بينما الأطراف المعلنة تسعة — ما يعزز إشكال غياب مشور استينية.
الغموض والفراغات
العبارة المحورية الفضفاضة هي «حوالي 600 مليون درهم»: صياغة تقديرية غير ملزمة، ولا يوجد بند يوضح من يتحمل فائض الكلفة إذا تجاوزته الدراسات. نص — م.3 و م.4
قراءة رقابية وسياسية
من يستفيد فعليا؟ الجامعة الملكية لكرة القدم هي المركز الفعلي للسلطة: أكبر ممول (300 م.د)، وصاحب المشروع، والآمر بالصرف، وصاحبة الحساب الجامع للأموال.
من يتحمل المخاطر؟ الجماعات الترابية والوزارة تضخ أموالا عمومية في حساب طرف آخر، دون ضمانات للاسترجاع ودون تحديد لاحق لملكية المنشأة.
اختلال التوازن: الالتزامات المالية مفصلة، بينما التزامات الحكامة والمحاسبة والشفافية ضعيفة وغير مقرونة بجزاءات.
قابلية التنفيذ: الاتفاقية أقرب إلى إطار/إعلان نوايا منظم منها إلى عقد تنفيذي محكم.
أسئلة للمساءلة
لماذا تحول أموال خمس جهات عمومية إلى حساب بنكي باسم الجامعة التي هي نفسها الآمر بالصرف؟ ومن يراقب هذا الحساب؟
أين توقيع جماعة مشور استينية رغم كونها طرفا ومساهمة بـ20 م.د؟ وهل التزامها قائم قانونا؟
ما تفسير عدم تطابق المجموعين السنويين (245 و355) مع مجموع المساهمات السنوية (300 لكل سنة)؟
من يملك الملعب بعد الإنجاز، ومن يستغله، وكيف تقتسم مداخيل الاستغلال والمقصورات؟
ما المرجع القانوني لإسناد كتابة اللجنة لـ«شركة المنشآت الرياضية لفاس» وهي ليست طرفا في الاتفاقية؟
ما «الهيئات المختصة» بالتدقيق المقصودة في المادة 8 على وجه التحديد؟
من يتحمل تجاوز الكلفة فوق سقف الـ600 م.د؟ وما مصير المشروع عند العجز؟
لماذا لا توجد غرامات تأخير ولا مؤشرات إنجاز في اتفاقية بهذا الحجم؟
هل ستنشر تقارير التتبع للعموم، وبأي وتيرة؟
ما الرزنامة التفصيلية التي تجعل إنجاز ملعب 20.000 مقعد ممكنا في سنتين فقط؟
جدول الرابح والخاسر
مقارنة بين ما يدفعه كل طرف وما يحصل عليه بحسب النص؛ ما لم ينص عليه يبقى استنتاجا.
| الطرف | ماذا يدفع | ماذا يحصل |
|---|---|---|
| الجامعة الملكية لكرة القدم | 300 م.د — أكبر مساهمة م.4 | صاحب المشروع + الآمر بالصرف + الحساب الجامع + المصادقة على الصفقات م.5 ← تحكم فعلي |
| الوكالة الوطنية للتجهيزات العامة | لا تدفع | تدبير المشروع والإجراءات والصفقات م.5 — دور تنفيذي |
| عمالة مكناس | 10 م.د م.4 | رئاسة العامل للجنة الإشراف والتتبع م.6 — موقع إشراف |
| وزارة التربية الوطنية والرياضة | 150 م.د م.4 | تنزيل سياسة رياضية عمومية استنتاج |
| جهة فاس-مكناس | 100 م.د م.4 | مشروع رياضي بالجهة دون حصة أو تحكم منصوص استنتاج |
| جماعة مكناس | الوعاء العقاري + 20 م.د م.3 و م.4 | لا ملكية ولا مداخيل منصوصة (النص صامت)؛ استفادة حضرية مفترضة استنتاج |
| جماعة مشور استينية | 20 م.د م.4 | عائد غير محدد في النص استنتاج |
⚠ الحصيلة استنتاج
الرابح الأبرز هو الجامعة (تحكم في القرار والصرف، وغالبا في الأصل والاستغلال)، فيما الجماعات الترابية المحلية هي الأكثر تعرضا: تدفع (مالا وعقارا) مقابل عائد غير محدد تعاقديا.
مؤشر المخاطر
تقييم استنتاجي لمستوى المخاطر بناء على ثغرات النص (لا يرد كتصنيف في الوثيقة). استنتاج/تقييم
| الخطر | المستوى | السبب |
|---|---|---|
| تأخر الأشغال | مرتفع | أجل سنتين فقط لملعب بـ20.000 مقعد بكل مكوناته. |
| تضخم الكلفة | مرتفع | «حوالي 600 م.د» تقدير غير ملزم، دون سقف ولا متحمل للفائض. |
| ضعف المحاسبة والشفافية | مرتفع | تجميع الأموال بحساب واحد، دون تدقيق مستقل مسمى ولا نشر للتقارير. |
| غياب المؤشرات والجزاءات | مرتفع | لا مؤشرات إنجاز ولا غرامات تأخير ولا آلية استرجاع. |
| نزاع حول الملكية والاستغلال | متوسط | لا بند يحدد ملكية المنشأة ومداخيلها بعد الإنجاز. |
| التزام طرف غير موقع | متوسط | غياب توقيع جماعة مشور استينية رغم مساهمتها. |
مقترحات عملية للتعديل
ربط التمويل بالنتائج: تحويل المساهمات على شطر مرتبط بتقدم الأشغال (محاضر إنجاز) لا بالجدولة الزمنية وحدها.
فصل الآمر بالصرف عن المستفيد، أو إخضاع حساب المشروع لمراقبة محاسب عمومي وتدقيق سنوي مستقل مسمى.
إضافة مادة كاملة للاستغلال: المسير، توزيع المداخيل، الصيانة، وملكية المنشأة بعد الإنجاز.
إدراج مؤشرات قياس وآجال تفصيلية (مخطط Gantt) مع نقاط مراقبة.
إدراج جزاءات صريحة: غرامات تأخير وآلية استرجاع الأموال عند عدم الإنجاز أو سوء الاستعمال.
تحديد سقف ملزم للكلفة وتوضيح آلية تحمل الفائض.
تعريف «شركة المنشآت الرياضية لفاس» وصفتها القانونية أو الاستعاضة عنها بكتابة محايدة.
إلزام بنشر التقارير الدورية وتحديد وتيرتها بدقة.
تصحيح جدول الجدولة وإضافة خانة توقيع مشور استينية ومطابقة عدد النظائر مع عدد الأطراف.
تحديد الشكل القانوني لوضع العقار (تفويت/كراء/حق انتفاع) ومدته.
درجة شفافية المشروع
تقييم اجتهادي لشفافية المشروع بناء على نص الاتفاقية (لا يرد كتنقيط في الوثيقة). استنتاج/تقييم
الخلاصة النهائية
اتفاقية غير متوازنة وناقصة
الاتفاقية في صيغتها الحالية أقرب إلى إطار تمويلي وإعلان نوايا منظم منها إلى عقد تنفيذي محكم. قوية في توزيع التمويل والأدوار العامة، وضعيفة بشكل خطير في الحكامة والمحاسبة والشفافية والقابلية للتنفيذ. لا تنطوي على «خطورة» بمعنى المخالفة الصريحة، لكنها تفتح ثغرات تدبيرية ومالية حقيقية بالشكل الذي صيغت به.
تجميع أموال عمومية في حساب الجامعة التي هي نفسها الآمر بالصرف، دون آلية مراقبة/افتحاص مستقل مسماة.
الخطأ الحسابي في الجدولة الزمنية (245/355 مقابل 300/300) الذي يكشف هشاشة الضبط المالي.
غياب توقيع جماعة مشور استينية رغم كونها طرفا ومساهمة بـ20 مليون درهم.
انعدام مؤشرات الإنجاز والجزاءات وآجال التنفيذ التفصيلية، مع أجل سنتين يبدو غير واقعي.
عدم تحديد ملكية الملعب ونظام استغلاله ومداخيله رغم أن «التدبير والتسيير» معلن كهدف.
النص يجمع صفة الممول والآمر بالصرف وصاحب الحساب في طرف واحد، دون النص على جهة مستقلة تراقب هذا الحساب.