جسور الروح والعلم.. الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة يحل ضيفا على العاصمة أنجامينا
في إطار تعزيز جسور التواصل الروحي الضاربة في عمق التاريخ بين المملكة المغربية وجمهورية تشاد، وصل الدكتور سيدي محمد رفقي، الأمين العام لمؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة، صبيحة يوم الثلاثاء 20 يناير 2026، إلى مطار أنجامينا الدولي في زيارة رسمية تترجم متانة التلاحم الوجداني والمعرفي بين البلدين الشقيقين.
وقد حظي الوفد الرفيع باستقبال حافل تقدمه سفير جلالة الملك بجمهورية تشاد، السيد عبد اللطيف الروجا، إلى جانب أقطاب المرجعية الدينية المحلية، وفي طليعتهم فضيلة المفتي العام الشيخ أحمد النور محمد الحلو، وسعادة النائب الأول لرئيس المجلس الإسلامي الأعلى الشيخ عبد الدائم عبد الله عثمان، ومسؤولي فرع المؤسسة بتشاد، الذين استبشروا بهذه الزيارة كمنعطف حيوي لتعزيز العمل الإسلامي المشترك.
وعقب مراسم الاستقبال، قام الأمين العام بزيارة ميدانية لتفقد أروقة مسجد محمد السادس بالعاصمة أنجامينا، حيث وقف عن كثب على وتيرة الإنجاز في الورش الإنشائية والمرافق الملحقة. وخلال جولته، شدد الدكتور رفقي على ضرورة تكريس الدقة في التنفيذ الهندسي والالتزام بالمواقيت الزمنية المقررة، ليكون هذا المجمع الديني منارةً متفردة تعكس سمو الأهداف الروحية المنشودة. ويأتي هذا الاعتناء بالتفاصيل المعمارية ليؤكد أن المشروع يتجاوز حدود البنيان المادي، ليقف رمزاً حياً للوحدة الفكرية التي تربط الرباط بأنجامينا؛ إذ يساهم هذا الصرح في ترسيخ الركائز العقدية المتوارثة، وفتح دروب جديدة لإثراء البرامج التعليمية والتثقيفية، بما يخدم نشر ثقافة السلم والوئام الإنساني التي تتبناها المؤسسة في أرجاء القارة السمراء.
وعلى امتداد أنشطته المكثفة، أولى الدكتور رفقي اهتماماً خاصاً لعقد جلسة حوارية موسعة مع منتسبي رابطة خريجي معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات. واستمع الأمين العام، في نقاش مستفيض، إلى عرض شامل لمنجزاتهم الميدانية ومبادراتهم المجتمعية، مقدماً لهم “خريطة طريق” توجيهية ترتقي برسالتهم الدعوية وتنسجم مع الطموحات الكبرى للمؤسسة الأم. من جانبهم، أعرب أعضاء الرابطة عن عميق امتنانهم لهذه الرعاية المتواصلة، مؤكدين أن هذه الالتفاتة تأتي تفعيلاً للرؤية الحكيمة لأمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس -نصره الله-، في لمّ شمل علماء القارة والذود عن الثوابت الدينية الأصيلة، المتمثلة في المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني، كمنهاج حياة يحمي النسيج الروحي للقارة من تيارات الغلو.
ويأتي هذا الحراك العلمي استحضاراً للحصاد التشادي المتميز في الدورة السنوية العادية السابعة للمجلس الأعلى للمؤسسة، التي احتضنتها العاصمة العلمية فاس في ديسمبر 2025، حيث شهدت تلك الدورة احتفاءً خاصاً بالتفوق العلمي لجمهورية تشاد، تمثل في تتويج فضيلة المفتي العام الشيخ العالم العلامة أحمد النور محمد الحلو بـ “جائزة التنويه والاعتراف”، وهي أرفع جائزة تكريمية تمنح لصفوة العلماء الأفارقة تقديراً لإسهاماتهم الجليلة في خدمة الحديث النبوي والثوابت المشتركة.
كما شهدت المسابقات العلمية التي اختتمت فعالياتها بالرباط في نوفمبر 2025 تألقاً لافتاً للمشاركة النسائية التشادية، حيث أحرزت الطالبة شيماء أحمد النور المرتبة الثانية في صنف حفظ 25 حديثاً من أحاديث الأحكام، ضمن منافسة قوية ضمت 124 متسابقاً من 48 فرعاً إفريقياً، وتصدرتها أسماء بارزة مثل المتسابقة حسناء بنت زفر من موريشيوس، والمتسابق نديكومان أبو بكر من بوروندي، وأحمد محمد سيسي من مالي.
وتعد هذه المسابقة آلية سنوية تهدف إلى ربط الناشئة بالسنة النبوية وترسيخ قيم الاعتدال والوسطية.
وتتويجاً لهذا المسار الحافل، تكرس تشاد اليوم مكانتها كقاعدة ارتكاز أساسية للإشعاع الروحي، خاصة مع وجود هذا المعلم الذي جرى تدشينه عام 2020 ليحتضن أنشطة العلماء، مما يحول المبادرات النظرية إلى واقع ملموس يلامس حياة الناس.
ويبقى مسجد محمد السادس بأنجامينا، بموروثه الأندلسي العريق، جسراً حضارياً حياً يربط بين أصالة المغرب وعمق القارة الإفريقية.
الشيماء عبدالرحمن
التعليقات مغلقة.