رسالة مفتوحة إلى السيد وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة
المادة 89 بمديرية بنسليمان: قرار وزاري يعلق… وأكاديمية تتفرج؟
السيد الوزير،
ليست هذه مراسلة مطلبية، ولا تظلما إداريا تقليديا، بل تنبيه إلى واقعة تمس جوهر سلطة القرار الوزاري، وتمس قبل ذلك حقوقا مالية اقتطعت دون وجه حق، والتزمت الوزارة بإرجاعها تنفيذا لمقتضيات المادة 89.
فالمادة 89 من النظام الأساسي الخاص بموظفي قطاع التربية الوطنية، الصادر عن وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في إطار تنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي، جاءت واضحة في فلسفتها ومضمونها: تسوية الوضعيات الإدارية والمالية المرتبطة بتغيير الإطار والترقية، وترتيب الآثار المادية الناتجة عنها، بما في ذلك تصحيح الاقتطاعات غير المستندة إلى وضعية قانونية نهائية، وإرجاع المبالغ المستخلصة بعد إعادة ترتيب الوضعية الإدارية وفق المساطر الجاري بها العمل.
إنها مادة تؤكد مبدأين لا لبس فيهما: حماية الحقوق المكتسبة، وربط كل أثر مالي بسنده القانوني الصحيح، بعيدا عن أي تأويل يفضي إلى الإضرار بالموظف بعد تسوية وضعيته.
لقد حسم هذا الملف مركزيا، وصدر بشأنه قرار واضح، واستُوفيت شروطه القانونية والمالية، وتم تحويل الاعتمادات وفق المساطر المعمول بها. وهذه المبالغ ليست منحة ظرفية ولا امتيازا استثنائيا، بل مستحقات جرى اقتطاعها سابقا، ثم أُقر بوجوب إرجاعها في إطار التزام رسمي بتنفيذ المادة 89، ووفق اتفاق ملزم مع الفرقاء الاجتماعيين.
وقد نفذ القرار في أغلب المديريات التابعة لجهة جهة الدار البيضاء–سطات دون ارتباك أو تأويل. وحدها المديرية الإقليمية ببنسليمان اختارت أن تضع نفسها خارج هذا الالتزام: لا تنفيذ، لا رفض صريح، ولا اعتراض معلن، بل امتناع صامت يُجمِّد أموالًا التزمت الوزارة بإرجاعها.
إن الأمر لا يتعلق بتأخير إداري عابر، بل بتعليق فعلي لقرار وزاري نافذ يندرج ضمن التزام رسمي للدولة.
والأخطر أن هذا الامتناع يجري في ظل صمت الأكاديمية الجهوية، وكأنها اكتفت بدور المتفرج: لا توجيه حاسم، لا مساءلة، ولا تصحيح لمسار إداري خرج عن تراتبيته الطبيعية.
غير أن ما يثير القلق أكثر، السيد الوزير، هو أن هذا السلوك لا يبدو مجرد تعثر إداري، بل أقرب إلى تحد صريح لسلطة القرار المركزي. فحين تصر المديرية الإقليمية، ممثلة في السيدة المديرة الإقليمية ورئيسة المصلحة المعنية، على تجميد تنفيذ مقتضى واضح رغم صدور القرار وتحويل الاعتمادات وتنفيذه في باقي المديريات، فإن ذلك يضعنا أمام وضع غير مألوف: إدارة محلية تتصرف وكأنها تملك حق تعليق قرار وزاري، بل وكأنها تملك سلطة إعادة تفسيره خارج الإطار الذي صدر فيه.
والحال أن الإدارة اللاممركزة، في فلسفة التنظيم الإداري، وجدت لتنفيذ القرار العمومي لا لمراجعته أو تعطيله. لذلك فإن الاستمرار في هذا النهج لا يفهم إلا بوصفه تحديا عمليا لقرار الوزارة، وتجاهلًا غير مبرر لدور الأكاديمية الجهوية كسلطة إشراف وضبط.
السيد الوزير،
حين يعلق تنفيذ مقتضى قانوني صريح، فذلك ليس “إكراها مسطريا”، بل مساس بمبدأ المشروعية وبتراتبية القرار الإداري. وحين يمر الأمر دون تدخل حازم من الأكاديمية، فلا يمكن اعتباره حيادا، بل هو تخل عن واجب الإشراف والتقويم.
إن ما يحدث في بنسليمان يطرح سؤالا مقلقا:
هل يظل الالتزام بتنفيذ المادة 89 ملزمًا في جميع المديريات؟
أم أن بعض المديريات الإقليمية قررت أن تؤسس لاجتهاد محلي جديد عنوانه: “تجاهل القرارات”.
إن ترك هذا الوضع دون مساءلة واضحة لا يضر فقط بحقوق المعنيين، بل يبعث برسالة أخطر: أن تنفيذ الالتزامات قد يصبح مسألة مزاج إداري، وأن تراتبية القرار قابلة لإعادة الترتيب حسب الجغرافيا.
وفي الختام، وبمناسبة هذا الشهر الفضيل، ومن خلالكم، أتقدم بتهنئة خالصة للسيدة المديرة الإقليمية ومعها رئيسة المصلحة، راجيا لهما دوام الصحة… والتحرر من سياسة تجميد القرارات، وأن يكون هذا الشهر فرصة للإفطار على تنفيذ ما التزمت به الوزارة بدل صيامه إداريا.
كما أرجو للسيد مدير الأكاديمية أن يغادر مقعد المتفرج، وأن يمارس كامل صلاحياته في حماية القرار الوزاري من التعليق المحلي.
وتفضلوا، السيد الوزير، بقبول ما يقتضيه المقام من احترام.
فتح الله حافظي – مدير متقاعد
التعليقات مغلقة.