فوضى “الموطورات” في شوارع المغرب.. حين تتحول الإشارة الحمراء إلى زينة والطريق إلى مغامرة يومية
في مكناس، في الدار البيضاء، في الرباط… وحتى في أصغر زقاق، لم يعد المشي أو السياقة مجرد تنقل عادي، بل صار تمرينا يوميا على النجاة.
سواء كنت راجلا على رجليك، أو سائق سيارة، أو حتى فوق “الموطور” ديالك، فأنت مرشح في أي لحظة لتكون شاهد عيان على عرض مجاني من سباقات الموت.
دراجات نارية تخرج من كل زاوية، بلا موعد ولا إشعار، وكأن الشارع ملكية خاصة باسم “اللي وصل قبل”.
الإشارة الحمراء عند بعضهم مجرد ديكور حضري، وعلامة “قف” لوحة فنية لا تستحق التأمل.
الأسبقية؟ مفهوم نظري يدرس في كتب لم يقرأها أحد.
المهم هو “دوز صحة”، ولو كان الثمن فوضى، سبا، اصطداما، أو زيارة غير مبرمجة لمستعجلات المستشفى.
أما أصحاب التوصيل السريع، فيبدو أحيانا وكأنهم وقعوا عقودا سرية بعنوان: “الوصول في أسرع وقت أو لا تصل أبدا”.
انظر فقط الى التقارير الأسبوعية لحوادث السير في المغرب، ستصاب باكتئاب مروري حاد.
أرقام مخيفة، ضحايا كثر، وأطفال وجدوا أنفسهم فجأة في قلب مآس لم يختاروها.
وفي الأخير، نرجع دائما لنفس الجواب المؤلم: التربية والتكوين.
احترام الطريق ليس رفاهية، بل مؤشر على مستوى التحضر والتنمية.
السياقة ليست شطارة ولا مغامرة، بل مسؤولية.
وإذا لم نبدأ اليوم بتعليم أطفالنا وسائقينا أن الطريق فضاء مشترك لا حلبة سباق، فسنستمر في عد الضحايا بدل عد الإنجازات.
عمار الوافي
التعليقات مغلقة.