من يخلف وليد؟.. حين تتحول الإدارة إلى فن إطالة الانتظار

314٬337

لم يعد سؤال “من يخلف وليد؟” مجرد نقاش رياضي، بل صار امتحانا لطريقة تدبير مؤسسة يفترض أنها تقود أهم واجهة كروية في البلاد.

ما يجري اليوم ليس بحثا هادئا عن مدرب، بل عرضا مرتبكا تعاد فيه الحلقة نفسها بثلاث صيغ متطابقة تقريبا: بلاغ مقتضب، نفي عام، ولا شيء آخر.

ثلاثة بلاغات، والنبرة واحدة: لا جديد.

لكن إن كان لا جديد فعلًا، فلماذا هذا الإصرار على إصدار بيانات لا تضيف معلومة واحدة؟ أهو تواصل أم مجرد حركة لإثبات الحضور؟ لأن البلاغ حين يخلو من مضمون، يتحول من أداة توضيح إلى إعلان ضمني بأن الغموض سيد الموقف.

المفارقة المؤلمة أن الجمهور صار يتابع “شائعة الصباح ونفي المساء” بشغف أكبر من متابعته لمباريات الدوري.

كل يوم اسم يسرب، وكل مساء بيان يطفئه… دون أن يقترب أحد من الحقيقة.

هذا ليس تواصلا مؤسساتيا، بل إدارة بالقطارة، تبقي الباب مواربا، وتترك الشارع الرياضي معلّقًا بين التخمين والانتظار.

والأسوأ أن الأمر يتعلق بمنتخب مقبل على استحقاقات ثقيلة. المرحلة ليست انتقالا عابرا بعد مدرب سابق، بل محطة مفصلية تتطلب وضوحا في الرؤية، وسقفا زمنيا محددا، وخارطة طريق معلنة. أما الاكتفاء بفقرة يتيمة تعاد بصيغة شبه منسوخة، فذلك أقرب إلى تسويف رسمي منه إلى تدبير مسؤول.

إن تكرار النفي لا يطفئ الإشاعة؛ بل يضخمها.

لأن الصمت حين يكون مدروسًا ومؤطرًا زمنياً، أبلغ من كلام يُقال فقط لملء الفراغ.

أما الفراغ حين يدار بالإنكار المتكرر، فإنه يتسع حتى يبتلع الثقة.

مرحلة ما بعد وليد لا ينبغي أن تدار بردود فعل، ولا بإيقاع الشائعة.

هي لحظة تحتاج إلى قرار، لا إلى بيانات.

تحتاج إلى حسم، لا إلى تطمينات إنشائية.

فالمنتخب ليس مسلسلا مفتوح النهاية، والجمهور ليس جمهور حلقات رمضانية ينتظر التشويق.

إنه جمهور يريد وضوحا، ومؤسسة قادرة على أن تقول: هذا هو الاتجاه، وهذا هو الموعد، وهذه هي المعايير.

وما عدا ذلك.. يبقى الانتظار هو المدرب الفعلي للمرحلة.

فتح الله حافظي

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد