هل يواكب قطاع الكهرباء طموحات إفران السياحية والاستثمارية؟
عاد ملف جودة خدمات الكهرباء بإقليم إفران إلى واجهة النقاش العمومي، بعد تصاعد شكاوى المواطنين والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين العاملين في القطاع السياحي بشأن ما يعتبرونه اختلالات متكررة تؤثر على جودة الخدمة وتنعكس سلبا على جاذبية الإقليم كوجهة سياحية واستثمارية رائدة على الصعيد الوطني.
وفي هذا السياق، وجه المستشار البرلماني سعيد شاكر سؤالا كتابيا إلى وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، طالب من خلاله بالكشف عن الوضعية الحقيقية لخدمات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الكهرباء – بإقليم إفران، والوقوف على مدى ملاءمة تنظيمه الإداري والتقني لمتطلبات التنمية الاقتصادية والسياحية التي يعرفها الإقليم.
ويعد إقليم إفران من أبرز الوجهات السياحية والبيئية بالمملكة، لما يزخر به من مؤهلات طبيعية ومناخية استثنائية جعلته قبلة للزوار والمستثمرين على حد سواء.
غير أن هذه المكانة، بحسب عدد من الفاعلين المحليين، تستوجب وجود بنية كهربائية قوية وخدمات عمومية عالية الجودة قادرة على مواكبة الدينامية التنموية المتسارعة التي تعرفها المنطقة.
وتشير معطيات متداولة محليا إلى استمرار معاناة عدد من المناطق من انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي، إلى جانب التأخر في معالجة الأعطاب التقنية وضعف التواصل مع المرتفقين، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول نجاعة التدبير المعتمد ومدى قدرة المصالح المختصة على الاستجابة السريعة لانتظارات الساكنة والمهنيين.
ولا تتوقف الانتقادات عند حدود جودة الخدمة فقط، بل تمتد إلى الجانب الإداري، حيث يثار نقاش متزايد حول مدى ملاءمة التنظيم الحالي للمكتب بالإقليم، في ظل توفره على مقر وتجهيزات بمدينة إفران، مقابل استمرار تدبير بعض الجوانب الإدارية والإشرافية من خارج الإقليم، وهو ما يعتبره متابعون عاملا قد يؤثر على سرعة اتخاذ القرار وفعالية التدخل الميداني والقرب من المواطنين.
كما يشتكي عدد من المستثمرين وأرباب الفنادق ومؤسسات الإيواء السياحي من صعوبات مرتبطة بالحصول على عدادات إضافية أو تعزيز القدرة الكهربائية الضرورية لتوسعة مشاريعهم وتطوير خدماتهم، معتبرين أن هذه العراقيل قد تؤثر على تنافسية الإقليم وعلى قدرته على استقطاب المزيد من الاستثمارات السياحية.
وتزداد حدة التساؤلات بشأن المعايير المعتمدة في دراسة طلبات الربط بالشبكة الكهربائية أو تعزيز القدرة الكهربائية، خاصة في ظل ملاحظات تتحدث عن تفاوت في معالجة بعض الملفات بين مناطق وأحياء مختلفة، الأمر الذي يفرض، وفق عدد من الفاعلين، تعزيز مبادئ الشفافية والإنصاف وتكافؤ الفرص بين جميع المرتفقين.
وطالب المستشار البرلماني الحكومة بالكشف عن الحصيلة الرسمية للشكايات المسجلة بإقليم إفران خلال السنوات الأخيرة، وتوضيح طبيعة الإشكالات الأكثر تكرارا، وكذا تقديم معطيات دقيقة حول عدد طلبات العدادات الإضافية وتعزيز القدرة الكهربائية، ونسبة الملفات التي تمت الموافقة عليها أو رفضها وأسباب ذلك.
كما دعا إلى تقييم شامل لجودة الخدمات الكهربائية بالإقليم ومستوى رضا المرتفقين، مع الكشف عن المشاريع والاستثمارات المبرمجة لتقوية وتحديث الشبكة الكهربائية، وضمان استجابة المرفق العمومي لمتطلبات التنمية الاقتصادية والسياحية التي تعرفها المنطقة.
ويرى متتبعون أن إثارة هذا الملف تحت قبة البرلمان تعكس حجم الرهانات المرتبطة بمستقبل إقليم إفران، الذي أصبح مطالبا أكثر من أي وقت مضى ببنيات تحتية وخدمات عمومية تواكب مكانته كواجهة سياحية وبيئية للمغرب، وتدعم جهود استقطاب الاستثمارات وخلق فرص الشغل.
ويبقى السؤال المطروح اليوم؛ هل يواكب قطاع الكهرباء بإفران فعلا طموحات التنمية السياحية والاستثمارية التي يشهدها الإقليم، أم أن الاختلالات المطروحة تستدعي مراجعة شاملة لآليات التدبير والتتبع والحكامة، بما يضمن خدمات أكثر جودة ونجاعة تليق بمكانة عاصمة الأطلس المتوسط؟
التعليقات مغلقة.