تحالف اليسار ومعركة الحطابين

652٬847

من الأفلام التي بقيت ملتصقة في ذهني، ورسمت بعضا من بوصلة اختياراتي، العمل السينمائي “عشيرة المتمردين” (Le Clan des irréductibles)، والعنوان الأصلي: (Sometimes a Great Notion)، الذي أخرجه بول نيومان سنة 1971.

تدور حبكة الفلم حول صراع ضاري لعمال قطع الأشجار في غابات أوريغون، حيث قادت نقابة الحطابين التي تؤطرهم معركة بطولية لانتزاع حقوقهم ضد استغلال العمال والغابة، لكن المشاهد ستشتد إثارة، حين سترفض عائلة ستامبر (Stamper)، الدخول في إضراب العمال، متشبثة باستقلالية قرارها في استغلال الغابة، كعائلة للحطابين غير معنية بالإضراب.

جرت مياه كثيرة في أحداث الفيلم، ومآسي أسرية مؤلمة، حين كسرت العائلة “المستقلة” فورة الإضراب، وتحول الصراع داخليا بين الحطابين، لكن يبقى المشهد الأخير في هاته التحفة الإبداعية، والمشهد الأكثر دلالة وإثارة، حين يقود هانك ستامبر قاربه المحمل بالحطب إمعانا في كسر الإضراب، واستفزازا لعمال الغابة وأعضاء النقابة المحتشدين على الضفة..، حينها سيرتفع صوت جهوري من وسط حشود العمال : «سأمارس العمل النقابي حتى في الجحيم!»، كدلالة على استمرار المعركة وشراستها.

إن بيت القصيد، في هذا التقديم السينمائي، أنه محاكاة للنقاش الدائر في البيت اليساري وبعض محيطه، حول أهمية الدخول للمعركة الانتخابية ونكوص البعض منها، وتوجس البعض الآخر، وفوبيا البقية الباقية من فقدان بكارة طهرانيتها. الأكيد أن الحق في التعبير مقدس، والأكثر تأكيدا هو احترام حرية الموقف والقرار للجميع. لكن لابأس أن يأخذ السجال مداه في النقاش الصحي والمحترم وأسطر على كلمة محترم. لقد قاد جزء كبير من تحالف اليسار معركة كسر العظام مع الآلة المخزنية التي كانت لا تزور فقط ما في الصناديق الانتخابية، بل كانت تسرق الصناديق بما حملت، وتدبج النتائج التي ترتضي مخططاتها، وكنت شاهدا وفاعلا وضحية حقيقية في معركة ضارية جدا من أجل نزاهة الانتخابات بمعية رفاقي على امتداد ربوع الوطن وتاريخه.

يقول قائل، فماذا تغير؟ مادام التحكم السلطوي في الانتخابات لازال قائما؟ والسلطوية تتمدد.

الذي تغير هو تاكتيكاتنا السياسية، بأن تحالف اليسار سيقود معركة برنامجه اليساري البديل وسط الحملة الانتخابية، وسيقدم أنزه المرشحات والمرشحين، وسيصارع وسط مكاتب التصويت ضد تزوير إرادة الناخبين، وسيعري الفساد أمام الملأ، وسيفضح برامج التفقير وتحكم عائلات الريع في مصير المغاربة، وسيطرح برنامجا متكاملا ليحكم، وليس فقط ليشارك، في الاقتصاد والصحة والتعليم والتشغيل والنقل..، كأنه سيأخذ بزمام حكومة يسارية غدا.

هذا هو تحالف اليسار القادم..

أكيد أن المعركة ليست سهلة، لكن لكل مشروع طموح كبير بداية.

لا أحبذ أن ندخل لمعركة خاسرة بين الحطابين والغابة تُنهب خيراتها من عصابة تحاول حبك سيناريو فيلم “العام زين” وكل شيء بخير.

سنمارس العمل السياسي النظيف حتى في.. الانتخابات.

منعم وحتي

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد