علي بوطوالة.. نلاحظ ارتباك كبير وتناقض بين الخطاب والميدان

37٬957

مع كل جائحة تضرب العالم يكتب تاريخ جديد للبشريّة وترتسم خارطة مختلفة للتوازنات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبلدان. وما يعيشه العالم اليوم إثر تفشي فيروس كورونا ( (Coronavirus COVID-19 هو صورة مماثلة لتداعيات أكثر الجائحات والأوبئة التي ضربت البشريّة عبر حقب تاريخية مختلفة.

ومع هذه الهزة الاقتصادية والاجتماعية المزلزلة الناجمة عن تفشي جائحة كورونا، استضافت “هومنيوز24” الكاتب العام لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الدكتور علي بوطوالة، وكان معه هذا الحوار:

ماهي قراءتكم للمشهد الوطني وتداعيات جائحة كورونا على الجانب الاقتصادي والاجتماعي ؟

بالنسبة للمشد الوطني وتداعيات جائحة كورونا على الوضعين الاقتصادي والاجتماعي، يمكن القول أن المغرب يمر بأصعب مرحلة، لم يمر بها منذ أربعة عقود، أي في بداية الثمانينات من القرن الماضي حينما تزامن الجفاف المتكرر مع حرب طاحنة في الصحراء، واختلت بذلك التوازنات المالية والاقتصادية مما دفع الدولة للاستنجاد بصندوق النقد الدولي الذي فرض المغرب آنذاك تطبيق سياسة التقويم الهيكلي سيئة الذكر.

الوضعية الآن بسبب تزامن الجفاف وتداعيات الجائحة أكثر خطورة لان الكثير من الأنشطة الاقتصادية توقفت، وبالتالي فقدان ملايين الأشخاص لعملهم ولمداخلهم. وهذا فرض على وضع غير مسبوق، واصبحت ملزمة بتقديم الدعم لكل من هم في حاجة إلى الدعم سواء كانوا يتوفرون على بطاقة راميد أو لا يتوفرون عليها.

وبالضافة لذلك عليها دعم المقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة. لمواجهة كل هذه الأعباء تم _احداث صندوق خاص بمواجهة تداعيات الوباء وتجاوز مبلغ التبرعات والمساهمات 30مليار درهم اضافة لعشرة ملايير درهم التي خصصتها الحكومة للصندوق، وهذا مبلغ مهم ومع ذلك غير كاف لمواجهة الخصاص الكبير في قطاع الصحة العمومية ودعم ما يفوق ثلاثة ملايين أسرة في حاجة للدعم لثلاثة أشهر على الأقل، هذا إذا توقف انتشار الوباء وتم رفع حالة الطوارئ الصحية، واستأنفت القطاعات الاقتصادية نشاطها.

رأيكم في التدابير الحكومية المتخذة ؟

يجب التذكير ان، الازمة مست جميع بلدان العالم وبشكل أكبر الشركاء الاقتصاديين للمغرب مثل ايطاليا بفرنسا واسبانيا وتوقف الصادرات، وقطاع السياحة وتحويلات المغاربة المقيمن للخارج، والاستثمارات الخارجية، فقد المغرب مهددا بتراجع كبير في رصيد العملة الصعبة، مما دفع الحكومة إلى سحب ثلاثة ملايين دولار من حساب خط الوقاية والسيولة لدى صندوق النقد الدولي، لمواجهة مخاطر وتحديات الشهور المقبلة.

أما ما يتعلق بالتدابير الأخرى، وباستثناء اعلان حالة الطوارئ الصحية مبكر، مقارنة بدول اخرى فيلاحظ ارتباك كبير وتناقض بين الخطاب الرسمي في القنوات العمومية، وما يقع في الميدان، ويتبين ذلك في التدبير الكارثي لرخص الخروج وبيع الكمامات التي أعلن عن توفرها في التلفزيون ولا يجدها المواطنون والمواطنات حتى الآن، لا في الصيدليات ولا في نقط البيع، ثم هناك العدد القليل من الذين يتم فحصهم مما يجعل الأرقام المعلنة عن انتشار الوباء محط تساؤل.

وحتى بالنسبة لدعم الفئات التي تعاني من الفقر والهشاشة لازالت إعداد كبيرة تنتظر، وهذا بسبب تأخر الحكومة غير المفهوم وغير المقبول في إحصاء تلك الفئات منذ أن تم إلغاء دعم صندوق الموازنة لعدد من المواد الاستهلاكية والحديث المتكرر عن السجل الاجتماعي.

ماذا بعد الأزمة ؟

في ما يتعلق بمرحلة ما بعد الأزمة، ونتمنى أن تنتهي في أقرب وقت ممكن رغم استحالة توقع تاريخ محدد لنهايتها بسبب غياب لقاح ودواء فعال للقضاء على فيروس مستجد وغير متوقع.

فانه من المؤكد أن ما بعد كورونا لن يكون مثل ما قبلها. فبالإضافة إلى أن الأزمة كشفت جميع الأوهام وعرت الواقع المأسوي الذي يعاني منه ملايين المغاربة، وفضحت الدعاية الكاذبة حول دور القطاع الخاص في الصحة والتعليم، وحتى في الأنشطة الاقتصادية والتغطية الاجتماعية حيث عشرة في المائة فقط من السكان النشطين المشتغلين في مختلف القطاعات مصرح بهم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. وعليه أصبحت الإصلاحات الحقيقية تفرض نفسها ،وفي مقدمتها الإصلاح السياسي والمؤسساتي، لأن البرلمان الذي رفض الرفع من ميزانية قطاعي الصحة والتعليم شهرين فقط قبل بداية الازمة لا يمثل المغاربة والحكومة التي عرت الأزمة عجزها وتخبطها لا تستحق ان تستمر في تدبير الشأن العام.

رسالتكم للمواطنين و المواطنات.

رسالتي إلى المواطنين والمواطنات سبق أن ذكرتها خلال مروري السريع في القناتين الأولى والثانية وهي الالتزام بالإجراءات الوقائية والاحترازية لتفادي الوباء، للمحافظة على صحتهم وصحة أسرهم ولتسريع الخروج من الأزمة كما حدث في الصين التي اعطى شعبها المثل في الانضباط، وكذلك إعادة الاعتبار لقيم التضامن والتآزر، واستغلال الوقت المتاح في القراءة والتعلم  وتقوية المناعة الطبيعية للجسم .

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد