مكناس.. حيث الكرسي لا يرحل

في واقعة ليست بالجديدة ولا الغريبة، تمكن إدريس القندوسي من الفوز في الانتخابات الجزئية لمجلس المستشارين، محافظا على تقليد سياسي دخيل.. “توريث المناصب والمكاسب”.
لقد ظل المقعد في مكناس، ليبرهن لنا مرة أخرى أن السياسة في المغرب ليست سوى مسرحية هزلية، حيث تتغير الوجوه ولكن الكراسي تظل وفية لعناوينها.
المثير في القصة هو أن المقعد لم يتحرك قيد أنملة، وكأنه يخاف من الغربة أو ربما مرتبط بعقد إيجار دائم.
ولكن من نحن لنحكم؟ ربما الكرسي له انتماءاته العائلية أيضا.
القندوسي، بذكاء بارع أو ربما بسحر خاص، استطاع أن يبرهن أن المكاسب ليست مجرد مكاسب مادية، بل إرث عائلي يشبه العادات والتقاليد.
وفي ظل هذه الديناميكية العائلية الدافئة، يبدو أن السياسة في بلادنا تتحول يوما بعد يوم إلى مسلسل اجتماعي طويل، حيث يعانق الأهل والأصدقاء الكراسي، ويقولون للمواطن.. “سوف نستمر في خدمتكم.. من بعيد طبعا”.
لكن لا يجب أن نقلق، فربما يأتي يوم تفتح فيه أبواب المقاعد السياسية لتستقبل مواطنا جديدا، لا يملك سوى كفاءته وحبه للوطن.
حتى ذلك الحين، دعونا نستمتع بمسرحية “الكرسي لا يغادر مكناس”.
عمار الوافي – مواطن من مكناس
التعليقات مغلقة.