ضربة تهز فنزويلا وتعيد خلط الأوراق.. أي ارتدادات على السياسة الدولية وملف الصحراء المغربية؟
إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تنفيذ “ضربة واسعة النطاق” ضد فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، لا يمكن قراءته كحدث معزول أو مجرد تطور أمني عابر، بل يمثل زلزالا سياسيا ستكون له تداعيات عميقة على توازنات النظام الدولي، وعلى ملفات إقليمية حساسة من بينها قضية الصحراء المغربية.
على المستوى الدولي، تعكس هذه الخطوة توجها أمريكيا أكثر صرامة في التعاطي مع الأنظمة المصنفة ضمن محور الخصوم، وتؤشر على عودة منطق “القوة الصلبة” في إدارة الأزمات، بدل الاكتفاء بالعقوبات أو الضغوط الدبلوماسية.
هذا التحول قد يدفع قوى كبرى مثل روسيا والصين إلى إعادة تموضعها دفاعا عن حلفائها، ما يرفع منسوب الاستقطاب ويقرب العالم أكثر من مناخ توتر شبيه بمرحلة الحرب الباردة، لكن بأدوات أكثر مباشرة وخطورة.
أما بخصوص الصحراء المغربية، فإن هذه التطورات قد تحمل انعكاسات غير مباشرة لكنها مهمة.
ففنزويلا كانت تاريخيا من بين الدول الداعمة لجبهة البوليساريو، ومواقفها شكلت جزءا من شبكة دعم سياسي داخل أمريكا اللاتينية.
أي تغيير جذري في السلطة أو في توجهات كاراكاس السياسية قد يؤدي إلى تآكل هذا الدعم، ويُضعف أحد الأصوات المناوئة للوحدة الترابية للمملكة في الساحة الدولية.
في المقابل، قد تستثمر المغرب هذا التحول في تعزيز دينامية الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، خاصة إذا تزامن مع إعادة رسم التحالفات في أمريكا اللاتينية، وتنامي النفوذ الأمريكي في المنطقة.
كما أن تشديد واشنطن لخطابها الحازم تجاه خصومها قد يعزز، ولو ضمنيا، من مكانة الحلفاء الذين يقدمون أنفسهم كركائز للاستقرار الإقليمي، وهو موقع يشتغل عليه المغرب دبلوماسيا منذ سنوات.
خلاصة القول، إن “الضربة الواسعة” على فنزويلا لا تقتصر آثارها على الداخل الفنزويلي، بل قد تعيد تشكيل خرائط التحالف والصراع عالميا.
وفي هذا السياق المتحرك، تبرز قضية الصحراء المغربية كأحد الملفات التي قد تستفيد من التحولات الجيوسياسية الجارية، شريطة استمرار الحضور الدبلوماسي المغربي اليقظ، القادر على تحويل الاضطرابات الدولية إلى فرص استراتيجية محسوبة.
عمار الوافي
التعليقات مغلقة.