فرنسا في المغرب.. ذاكرة القصف والمجازر ونهب الثروات التي لا يجب أن تنسى

997٬345

رغم مرور عقود على نهاية الاستعمار الفرنسي، ما زالت صفحات كثيرة من تلك الحقبة تحمل قصصا دامية تركت آثارها في ذاكرة المغاربة.

فالحماية الفرنسية، التي فرضت على المغرب بين عامي 1912 و1956 بعد تدخلات عسكرية سبقتها، لم تكن مجرد مرحلة سياسية، بل ارتبطت بعمليات قصف ومجازر وقمع للمقاومة واستغلال للثروات، في أحداث وثقها مؤرخون وباحثون ولا تزال حاضرة في النقاش التاريخي إلى اليوم.

بدأت المأساة مبكرا مع قصف مدينة الدار البيضاء سنة 1907، حين تعرضت أحياء المدينة لقصف عنيف أودى بحياة عدد كبير من المدنيين وخلف دمارا واسعا.

وبعدها توسعت الحملات العسكرية الفرنسية نحو مناطق عديدة من المغرب، حيث واجهت القبائل المقاومة بالقوة، وسقط آلاف الضحايا خلال عمليات عسكرية هدفت إلى فرض السيطرة الكاملة على البلاد وإخماد كل أشكال الرفض الشعبي.

ومن أكثر المحطات إيلاما، أحداث السابع من أبريل 1947 بالدار البيضاء، التي شهدت سقوط عدد كبير من المدنيين في واحدة من أبرز المجازر المرتبطة بفترة الحماية.

ولم تتوقف الانتهاكات عند استخدام السلاح، بل امتدت إلى اعتقال المقاومين وتعذيبهم وإعدام بعضهم ونفي آخرين، مع فرض رقابة مشددة على الصحافة والحياة السياسية لإسكات كل صوت يطالب بالاستقلال.

اقتصاديا، شهد المغرب عمليات واسعة لمصادرة الأراضي الزراعية وتحويلها إلى المستوطنين والشركات الفرنسية، بينما استغلت الموارد الطبيعية لخدمة المصالح الاستعمارية.

وفي الوقت نفسه، جند عشرات الآلاف من المغاربة للقتال في صفوف الجيش الفرنسي خلال الحربين العالميتين، حيث فقد كثير منهم حياتهم بعيدا عن وطنهم دون أن ينالوا ما يستحقونه من اعتراف أو إنصاف.

اليوم، لا يتعلق استحضار هذه الوقائع بإحياء العداوات أو تأجيج الخلافات، بل بالحفاظ على الذاكرة الوطنية وصون الحقيقة التاريخية.

فالتاريخ لا يكتب من أجل الانتقام، وإنما حتى تدرك الأجيال الجديدة حجم التضحيات التي قدمها المغاربة في سبيل الحرية، وتظل جرائم الاستعمار شاهدا على مرحلة لا ينبغي أن تمحى من الذاكرة مهما طال الزمن.

عمار الوافي

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد