مكناس.. مدينة تعاقَب أم مدينة تعاقِب نفسها!؟
في مشهد يبدو أقرب إلى فيلم ساخر منه إلى واقع تنموي، تستيقظ مكناس كل يوم على السؤال نفسه.. من المسؤول عن هذا الركود المزمن؟ تأخر المدينة لم يعد يحتاج خبيرا ولا لجنة تقصي حقائق، بل يحتاج فقط مواطنا يفتح عينيه جيدا ويرى كيف تدار الأمور أو بالأحرى كيف لا تدار.
التراجع التنموي في مكناس لم يعد لغزا؛ إنه نتيجة مباشرة لـ”ضعف خارق” لدى المنتخبين والمسؤولين الترابيين، ضعف لو كان في فيلم أبطال خارقين لتم تحويله إلى قوة شريرة.
المدينة تعاقَب بسياسات تشبه العقاب الجماعي، دون أن يعرف السكان ما هي الجريمة التي ارتكبوها بالضبط؛ سوى أنهم يعيشون هنا.
أما “العدالة المجالية” فصارت مجرد عبارة جميلة تستعمل في الخطب الرنانة؛ على الأرض، هي غائبة لدرجة تجعل بعض الأحياء تسأل نفسها ما إذا كانت ضمن خريطة المغرب أصلا.
الساكنة؟ يتم التعامل معها وكأنها مذنبة دون محاكمة، تنتظر رحمة مسؤول أو يقظة ضمير لم تأت بعد.
ومن يقول العكس؟
حسنا..
هناك نوعان لا ثالث لهما.. إما مستفيد من الوضع ويعتبر الظلام نورا، وإما أعمى لا يرى شيئا أصلا.
وبين هذا وذاك، تبقى مكناس مدينة تملك كل مقومات النهوض، لكنها محاصرة بأداء سياسي يجعل السخرية أقرب إلى الحقيقة من الواقع نفسه.
عمار الوافي
التعليقات مغلقة.