محفظة ضد الحقيقة.. كيف يدار الفشل والفساد بالرشاوى الناعمة؟
يقول أهل التجربة منذ زمن بعيد.. لا يخاف من الحقيقة إلا من أثقلته الأخطاء، ولا يسعى لإسكات الأصوات إلا من ضاق صدره بالمساءلة.
فحين تتراكم الاختلالات، لا يبحث المفسدون عن الإصلاح، بل عن محفظة مفتوحة، يوزعون “عروض الصمت” يمينا ويسارا.
علاج قريب هنا في مصحة خاصة، ظرف هناك، خدمة عابرة هنالك…
فتتحول بعض الأقلام المأجورة إلى حراس للفشل، وفرسان للدفاع عن العبث، مقابل دريهمات أو امتيازات، في مشهد يتكرر كلما ضعفت القيم وقويت المصالح.
في هذه الحكاية القديمة، لا يطلب من الأبواق سوى مهمة واحدة.. رفع الصوت عند الحاجة، وخفضه عند الخطر؛ فجأة يصبح الخطأ “سوء فهم”، وتتحول الكارثة إلى “حملة مغرضة”، ويمنح الفشل و الفساد شهادة حسن سلوك موقعة باسم “الغيرة على المصلحة العامة”.
كل شيء قابل للتأويل ما دام الدفع في وقته.
أما المتابع، فقد حفظ السيناريو عن ظهر قلب.. ملف يطفو، ضجيج مصطنع، مقالات دفاعية بنبرة هستيرية، ثم صمت ثقيل يشبه الهدنة.
لا مساءلة، لا توضيح، فقط انتظار قضية جديدة لإعادة تشغيل الآلة نفسها، بنفس الأدوات وبنفس الوجوه.
وهكذا تعلمنا الحكمة الأخيرة.. من يشتري الصمت لا يشتري البراءة من الفساد، ومن يكمم الأصوات لا يلغي الحقيقة؛ قد تتأخر، قد ترهق، لكنها لا تموت وعندما تعود، تعود أعلى صوتا، وأغلى ثمنا.
عمار الوافي
التعليقات مغلقة.