حوار.. هل الساعة الإضافية خيار اقتصادي أم عبء يومي على المغاربة؟

484٬366

محسن الودواري، المنسق الوطني للحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية.

في ظل المعطيات التي تشير إلى وجود مكاسب اقتصادية وطاقية ولو محدودة، كيف تبررون الدعوة إلى التراجع عن الساعة الإضافية، رغم كلفة هذا القرار على تنافسية الاقتصاد؟

بداية هذا السؤال يتطلب تفكيكه إلى مستويين؛ المستوى الأول، ما يسمى بالمكاسب الطاقية والاقتصادية هي مكاسب محدود جدا، إن لم نقل ضعيفة لا تتجاوز 0,3% حسب تقرير وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، ويرتبط أساسا بفترة زمنية قصيرة متعلقة بالشتاء، وهي للأسف اللحظة السيئة التي لا يصلح فيها نهائيا الساعة الإضافية، أما في الفترة الصيفية فإنه بسبب هذه الساعة المضافة يطول النهار ويطول معه الاستهلاك.

في المقابل، نجد أمام كلفة ممتدة يوميا تمس الإنتاجية، جودة النوم، التمدرس، والتنظيم الأسري.

أما المستوى الثاني المتعلق بالاقتصاد، فإن هذا المعطى لا يقاس فقط بالطاقة، بل أيضا بالإنسان؛ أي صحة المواطنين وتركيزهم وقدرتهم على العمل.

فإذا كان النظام الزمني يضعف هذه العناصر، فإنه يضر الاقتصاد بشكل عميق ولو إنه غير مباشر.

لذلك، نحن في اعتقادنا لا نضحي بالاقتصاد، بل ندافع عن تصور أشمل للاقتصاد يوازن بين الكلفة الظاهرة والكلفة الخفية.

ألا تخشون أن يؤدي تغيير التوقيت إلى إرباك في المعاملات الدولية والأنشطة المرتبطة بالشركاء الاقتصاديين، خاصة في عالم يتجه نحو توحيد الزمن الوظيفي؟

سأنطلق في البداية من تقرير الوزارة ذاته، وهو أن المبادلات الخارجية لا تتأثر سواء بإضافة ساعة أو السير في التوقيت القياسي.

ثانيا هنا عدد كبير من الدول لا يعتمد نفس النظام الزمني ومع ذلك لا يواجه أي اختلال جوهري في معاملاته الدولية، لأن الاقتصاد العالمي يتكيف مع فروق التوقيت.

وبالتالي، التوقيت ينبغي أن يبنى أساسا على الملاءمة مع المجتمع الداخلي، وليس فقط على اعتبارات خارجية يمكن تدبيرها تقنيا وتنظيميا.

كيف تضمنون أن مطلب العودة إلى الساعة القانونية يعكس فعلا مصلحة عامة مستدامة، وليس فقط استجابة ظرفية لضغط اجتماعي أو انطباعات ذاتية لدى فئات معينة؟

ما نراه اليوم ليس انطباعا عابرا أو مسألة مزاجية، بل تراكم اجتماعي مستمر منذ سنوات، يتجدد كل موسم دراسي وكل تغيير في الساعة، يعبر عن حاجة مجتمعية تفرض الانتظام وفق الإيقاع الطبيعي.

ثم إن التعبئة الحالية، سواء عبر العرائض أو النقاش العمومي، تعكس وعيا جماعيا متناميا، وليس رد فعل عاطفي.

وأخيرا، في دولة ديمقراطية، لا يمكن فصل القرار العمومي عن الإحساس الفعلي للمواطنين بآثاره اليومية.

فإذا كان الزمن القانوني لا ينسجم مع إيقاع المجتمع، فإن مراجعته تصبح ضرورة سياسية واجتماعية، لا مجرد استجابة ظرفية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد