أطفال بلا فضاءات ودروس مبكرة في “الهزيمة” وسط زحف الإسمنت

796٬362

هل يحتاج طفل اليوم إلى كتاب في التربية على المواطنة ليعرف معنى الإقصاء؟

يكفيه أن يفتح نافذة بيته في حي صودرت فضاءاته العمومية لصالح منعش عقاري، ليتلقى أول درس عملي في “المواطنة المنقوصة”، قبل أن يتعلم حتى تهجئة كلمة وطن.

في أحيائنا، لم تعد الفضاءات العامة (المناطق الخضراء، دور الشباب…) مكانا للعب والضحك والتعلم، بل تحول إلى معرض دائم للإسمنت والرافعات، حيث تستبدل المراجيح بالإعلانات، والكرة بلوحات “مشروع سكني فاخر”، وكأن الطفولة أصبحت مشروعا مؤجلا إلى أجل غير مسمى.

الطفل الذي كان يفترض أن يحلم بالنجومية في ملعب الحي أو “جردة”، دار الشباب، صار يحلم فقط ببقعة فارغة بين العمارات، يركض فيها دقائق دون أن يطارده حارس أو يمنعه “قانون الملكية الخاصة”، في مشهد يدرس الصبر أكثر مما يدرس الأمل.

هكذا، وبين عمارة وأخرى، يكبر جيل يتقن فن التكيف مع الغياب، ويجيد حفظ خريطة الإقصاء العمراني، في انتظار أن تكتشف الجهات المعنية أن المدن لا تبنى بالإسمنت وحده، بل بأطفال يجدون مكانا للعب قبل أن يجدوا مكانا للشكوى.

عمار الوافي

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد