الرباط عاصمة للعدالة الإفريقية.. المغرب يحتضن المقر الدائم لجمعية المدعين الأفارقة

297٬460

في خطوة تعكس الثقة المتزايدة التي تحظى بها المملكة المغربية داخل القارة الإفريقية، ترأس السيد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، رفقة السيد رينسون إنجونجا، رئيس جمعية المدعين الأفارقة، يوم الأربعاء 10 يونيو 2026 بالرباط، حفل التدشين الرسمي للمقر الدائم لجمعية المدعين الأفارقة بالمملكة المغربية.

وشكل هذا الحدث القضائي القاري البارز محطة مفصلية في مسار التعاون القضائي الإفريقي، حيث تم التوقيع على اتفاقية نقل المقر الدائم للجمعية من جمهورية موزمبيق إلى المملكة المغربية، في قرار يعكس المكانة المتميزة التي أصبحت تحتلها المملكة المغربية داخل المؤسسات الإفريقية، والثقة التي تحظى بها مؤسساتها القضائية لدى مختلف الفاعلين في مجال العدالة الجنائية بالقارة.

وحضر هذا الحفل السيد محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والسيد عبد اللطيف العمراني، الخازن العام للمملكة، إلى جانب شخصيات قضائية وازنة وممثلي النيابات العامة وأجهزة الادعاء من مختلف الدول الإفريقية، في مشهد يعكس الأهمية المتزايدة التي باتت تكتسيها الرباط كفضاء للحوار والتنسيق القضائي على المستوى القاري.

وبالموازاة مع افتتاح المقر الدائم للجمعية، انطلقت أشغال اجتماع اللجنة التنفيذية لجمعية المدعين الأفارقة، والذي خصص لمناقشة عدد من القضايا التنظيمية والمؤسساتية المرتبطة بمستقبل الجمعية، من بينها التحضير للمؤتمر العام لسنة 2026، ودراسة مقترحات تعديل النظام الأساسي، فضلا عن بحث سبل تعزيز أداء الجمعية وتوسيع مجالات عملها.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد السيد رئيس النيابة العامة أهمية توطيد التعاون بين أجهزة الادعاء والنيابات العامة الإفريقية، وتكثيف تبادل الخبرات والتجارب الناجحة في مواجهة التحديات المشتركة التي تواجه القارة، وعلى رأسها الجريمة المنظمة العابرة للحدود، والفساد، والاتجار بالبشر، والجرائم السيبرانية، مشددا على أن التنسيق القضائي أصبح ضرورة استراتيجية في ظل التحولات الأمنية والقانونية التي يعرفها العالم.

ويأتي هذا الحدث ليؤكد مرة أخرى نجاح المغرب في ترسيخ موقعه كشريك موثوق في دعم العدالة وسيادة القانون بإفريقيا، انسجاما مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي جعلت من التعاون جنوب-جنوب ركيزة أساسية للسياسة الخارجية للمملكة المغربية

ويرى متابعون أن اختيار الرباط مقرا دائما لجمعية المدعين الأفارقة لا يحمل بعدا إداريا فحسب، بل يشكل اعترافاً قاريا بالدور الريادي الذي تضطلع به المملكة في مجالات إصلاح العدالة وتعزيز استقلال السلطة القضائية وتطوير آليات التعاون القضائي الدولي.

كما يعكس المكانة التي أصبحت تحتلها المؤسسات القضائية المغربية باعتبارها شريكاً أساسياً في الجهود الرامية إلى بناء منظومة عدالة إفريقية أكثر فعالية وقدرة على مواجهة التحديات المستجدة.

ومن الناحية الاستراتيجية، يمنح هذا المكسب للمغرب حضورا مؤسساتيا دائما داخل إحدى أهم الشبكات القضائية الإفريقية، ويعزز موقعه كمنصة قارية لتبادل الخبرات وتنسيق المبادرات الرامية إلى تطوير العدالة الجنائية وترسيخ دولة القانون.

ويؤكد افتتاح المقر الدائم لجمعية المدعين الأفارقة بالرباط أن المملكة المغربية لم تعد فقط فاعلا مشاركا في العمل الإفريقي المشترك، بل أصبحت فضاءً مؤسساتيا يحتضن المبادرات القارية الكبرى ويساهم في توجيهها، بما يخدم تطلعات الشعوب الإفريقية نحو مزيد من الأمن والاستقرار والتنمية والعدالة.

أشرف البخاري

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد